ثمّ إنّ الأصل والعنوان الأوّلي لشرط استمرار التقصير أن يقطع ثمانية فراسخ، فمع العدول عن السفر الشرعي قبل الوصول إلى الثمانية فراسخ يكون بالأصل البقاء على التمام كما هو واضح.
إضافة إلى ما رواه التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عبد أبي خالد أو ابن عيسى عن الحسن بن عبوب عن أبي ولاد دخن ـ بن سابع الحناط ـ قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّي خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة وهو من الكوفة على نحو عشرين فرسخاً في الماء، فصرت يومي ذلك أقصر الصلاة، ثمّ إذا أنا في الليل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدرى أصلّي في رجوعي بتقصير أم تمام؟ وكيف كان ينبني أنّ تصلّي بالكوفة، لأنّك مسافراً إلّا أنّ تصير مسافراً، أو تخرج من البلد الذي ودختك حتّى تصلّي.. خرجت بها يريد المنزل أو غيره فهنّا عليك تصلّي بتمام في حين خرجت قبل أن مكاناك ذلك، لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتّى يجب عليك فيه ـ يريد ـ فإنّك عليك أن تقصّر في ذلك الموضع الذي يجوز فيه التقصير وتمام من قبل أن تصير إلى منزلك إن شاء الله.. وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك(٢٩) ـ ثمّ يصبح أنّ يقول إنّه قطع مسافة فقط، لأنّ العبرة بمجرّد قطع مسافة فقط؟ لا نعم؟
ورويت في هذه الرواية في الكتب الأربعة، وهي صحيحة السند، فيها تقول بأنّك لم تبلغ مسافراً إلّا أن تصلّي قصراً وتمام بناءً على أنّ السير لا يصل إلى منزله، وهذا يعني أنّ تجب عليك بالتمام، فهنّا عليه التمام، أمّا الموضع الذي يجوز التقصير إن كان له مكان، وذلك أنّه لا تقطع مسافة وقصّداً سفر، وإلّا لم يصبح أنّ تقول إنّه قطع مسافة فقط؟ لأنّ العبرة بمجرّد قطع مسافة وقصّداً سفر؟
وذكرنا في رواية سليمان بن حفص المروزي(٣٠) قال قال الفقيه (الهادي): التقصير في الصلاة بريداً أو بريد ذاهباً وجائباً ـ ستة أميال (لاحظ المروزي خراساني) ـ وهو فرسخان (خراسانيّان) ـ والتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج من منزله يريد عشر ميل ثمّ بلغ أربعة فراسخ ـ ونزل فرسخين وبدا له ـ الرجوع أو يرسلهم آخرين قصّر، وإن رجع عمّا نوى عند المقام فعليه أن يتمّ، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أمّ.
(٢٩) ب ٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
(٣٠) إعتاد العرب أن يضيفوا حرف الراء إلى الكلمة التي تنتهي بالواو أو بالياء، فقالوا المروزي.. مرو / مروزي، وللمنتسب إلى مرو ـ بقولون: مروزي / المروزي ـ بزيادة / راء / .. .
‹