صلاة المسافر
صفحة ٤١ من ٢٩٥

الصلاة) ـ أعاد الصلاة ـ أيّ أعاد التمام بناءً ـ(٣١) وهي صحيحة السند، وبالأولويّة إن لم يصلّ ـ بعد ـ فإنّه يجب بمجرّد الرجوع عن نيّة السفر أن يصلّي تماماً ولو كان بعد ذلك في مكانه.

ورويناه أيضاً قبل قليل عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر، فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يهب عليهم فيه التقصير قصّروا، فلمّا أن صاروا على رأس فرسخين أو ثلاثة أو أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيء ـ إليهم ـ فأقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو يرجعون، هل يبني لهم أنّ يتمّوا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ فقال عليه السلام: إذا كانوا بلغوا مسيراً أربعة من بريد فليتمّوا، أمّ إذا مضوا في سفرهم.. فهل أتمّوا، وقد ساروا أقلّ من أربعة فما صارت هكذا؟؛ قلت: لا أدري؟ قال: إنّما فليقصّروا بريد ـ ثمّ قال عليه السلام: وهل تدري كيف صارت هكذا؟؛ قلت: لا أدري؟ قال: لأنّ التقصير في بريدين، ولا التقصير إلّا أقلّ من ذلك ـ بناءً أن ساروا بناءً أرادوا أن يتمّوا في سفرهم؟ وقد كانوا قد ساروا.. سفر التقصير، وإن كانوا قد ساروا أقلّ من ذلك لم يكن لهم إلّا التمام الصلاة، قلت: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟؛ قال: بلى، إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يكونوا في مسيرهم وأنّ السير سيعد بهم في السفر.. فلمّا جاءت العلّة في مقامهم فلذلك صاروا هكذا(٣٢) ضعيفة السند.

أقول: هذا أحد إجماعاتهم، وبرد عليه:

أوّلاً ـ عدم صحّة إدّعاء الإجماع، وذلك لمخالفة جمع من الفقهاء كصاحب الجواهر والشيخ الأعظم الأنصاري وغالب السيّد البيزواري في مهذّب أحكامه(٣٣)، هذا على مستوى الصغرى، وكبرويّاً: عدم حجيّة هذا الإجماع لكونه مدركيّاً، أو في حدّ الأقلّ محتمل المدركيّة، فلا يكشف عن قول المعصومين عليهم السلام.

ثانياً ـ إنّ الكلام والآن الأصل الأوّلي لشرط الثالث هو فلو لما أن أعرض أو تردّد في مسيرة قبل بلوغ ما يبني إنّ التجاوز المسافة الشرعيّة.. فهل يقدّم ـ ماشياً وهو متردّد أو معرض ـ يبطّل تقصير الشرعي أم لا؟ الجواب: بل من القول بطلان السفر الشرعي بوجوب

(٣١) تل ب ٢ من أبواب صلاة المسافر ج ٤.

(٣٢) العلل ج ٢ ص ٣٦٧ نقلاً به ١٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١٠ و ١١.

(٣٣) آخر فروع مسألة ٢٢.