صلاة المسافر
صفحة ٤٣ من ٢٩٥

بل من الصحيحة صريعةً في تعليل التمام بأنّه لم يبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير، ولم تعلّل صلاة التمام بأنّه صار مردّداً أو قطع البقاء على قصد المسافة..

خامساً ـ إنّ استدلالهم بـ ـ روايته ـ قبل قليل ـ عن سليمان بن حفص المروزي حيث قال: قال الفقيه عليه السلام ـ أيّ ـ كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته (في قبل بلوغ المسافة الشرعيّة بزيادة الباء) أعاد الصلاة ـ وبالأولويّة إن لم يصلّ ـ بعد ـ فإنّه يجب بمجرّد الرجوع عن نيّة السفر أن يصلّي تماماً ولو كان بعد ذلك في مكانه، وذلك لأنّه قطع البقاء قصد المسافة السفر.. فهذا أمر صحيح وواضح جداً.. ولكن لا ربط لهذا بالشرط الثالث الذي يقولون به..

سادساً ـ إنّ استدلالهم برواية إسحاق عن عمار السابقة غير صحيح أيضاً مردّداً، ولأنّها تدلّ على عكس مقصودهم، فإنّها تقول، في بريداً فليتمّوا في فعليكم الصلاة ما أقاموا في تردّدهم بين السفر، رغم مقتضى الأصل، فإذا مضوا فليقصّروا، ثمّ قال عليه السلام: لأنّ التقصير في بريدين بريداً ـ كذا، فإنّك ـ كذا، أو أدري، قال: لا أدري، قال: ولا التقصير إلّا أقلّ من ذلك ـ بناءً أن ساروا بناءً أرادوا أن يتمّوا في سفرهم؟ وقد كانوا قد ساروا بناءً سفر التقصير ـ بل قصد التقصير، فإن كانوا قد ساروا أقلّ من ذلك لم يكن لهم إلّا التمام الصلاة، قلت: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: بلى، إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يكونوا في مسيرهم وأنّ السير سيعد بهم في السفر.. فلمّا جاءت العلّة في مقامهم فلذلك صاروا هكذا.

ومن العجيب ما ذكره السيّد الخوئي عليه السلام أنّه ـ يدلّ على الشرط الثالث نفس الأدلّة الأولى المتكلّمة لإثبات الشرط بمعتبرة المسافة، وأنّ مقتضى هذا التحديد أنّه فلو قطع المسافة الشرعيّة بالأنحاء التي يبدو، فإن سرت أو لي يومات الذي خرجت فيه بريد، فإن أتمّ.. لأنّ التقصير ينتفي إن صح أنّك إذا رجعت في التمام عن النية الإختيار، به ـ ربّما خرجت بها بريداً ـ بعد بريد ـ أملا قطع مسافة وقصّداً سفر ملفّقة؟

فإنّه لا كلام إذا أعرض عن السفر قبل بلوغ ثمانية فراسخ.. وهو صريح بصحيحته أبي ولاد الحناط وسليمان بن حفص المروزي وهو أيضاً مقتضى الأصل، كما قلنا قبل قليل، من دون حاجة إلى هذا الشرط الثالث، إنّ الكلام والآن لما عبارة الشرط الثالث فيما لو تجاوز ثمانية فراسخ ومضى أعرض أو تردّد في مسيرة قبل بلوغ ما يبني إنّ ماشياً وهو متردّد أو معرض ـ يبطّل تقصير الشرعي أم لا؟ الجواب: بل من القول بوجوب التمام عليه لضرورة الرجوع إلى التمام، وهو أصالة التمام والعنوان الأوّلي لشرط استمرار التقصير، فإنّ أدلّة قصد السفر.. بلا حاجة إلى القول بالشرط الثالث إلّا لزوم توضيح للعوام.. وإنّ أدلّة