جعفر عن أبيه عليه السلام قال : « سبعة لا يقصّرون الصلاة : ... والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ... » ، بل إنّ هذا أمرٌ لا خلاف فيه كما عن جماعة .
❊ نعم ، لو سافر هكذا شخصٌ إلى الحجّ أو الزيارة مثلاً فإنه يُعدّ مسافراً ـ لعدم كون السفر إلى الحج من مصاديق أسفاره المتعارفة إلى مواضع المطر والعشب والمنازل المناسبة ـ فيقصّر ويفطر بلا شك ولا خلاف ، أو قُلْ لأنه في هذه الحالة ليس معه وإنما قد خرج عن أهله ، إلا إذا فرضنا أنه أخذ بيته وأهله معه إلى الحج أو الزيارة بيته التقّال فإنه يكون مصداقاً واضحاً لمن يسافر وبيته معه .
❊ وأما لو كان عندهم بيوت ثقالة لكنهم يسكنون فيها في مكان معيّن ـ في برّ أو في بحر ـ عدة سنين فهم قد أقاموا واستوطنوا في هذا البلد المعيّن ، إذن فلا يعتبرون من قبيل البدو الرحّل ، لأنّ حالة الإستيطان هذه منصرفة عن حالة البدو الرحّل أي عمّن بيوتهم معهم والذين يتنقّلون فيها دائماً ، فلو سافروا مع بيوتهم الثقالة هذه لعدّة أيام بانين على الرجوع إلى مقرهم فإنه يصدق عليهم أنهم مسافرون بوضوح ، لو اشتريت أنت بيتاً ثقّالاً ، جعلتَه خلف سيّارتك ، تذهب به كلَ اسبوع أو كلَ شهر مرّةً إلى نزهة بعيدة ، فأنت لا تُعَدُّ عند الناس أنك بمثابة البدو الرحّل ، وإنما يقولون عنك بأنك اليوم أنت مسافر ، وكذا لو كان عندك سيارة جيب كبيرة وجعلتَ فيها جميعَ حاجيّاتك في السفر ، فلو سافرتَ فيها فأنت مسافر عرفاً ولستَ في بيتك ، لأنك لا تُعَدُّ عرفاً مّن بيتُه معه .
❊ ثمّ لو أراد البدوُ الرحّل وأمثالُهم أن يسافروا للبحث عن مواضع الأمطار والأعشاب وموضع أنسبَ لنزولهم فيه وكانت بيوتهم معهم وقد قطعوا المسافة الشرعية فلا شكّ في عدم كونهم مسافرين في هذه الحالة بلا حاجة إلى الإحتياط المذكور في كتاب العروة ، وذلك لأنّ بيوتهم معهم في هذه الحالة ، ولا وجه لادّعاء أنّهم مسافرون في هذه الحالة .
نعم لو فرضنا أنّ بعضهم خرج من دون بيته ليبحث لعائلته أو لقبيلته عن مكان مناسب فهو قد خرج عن بيته ومنزله وأهله ويصدق عليه ـ إنْ قطع المسافةَ الشرعية ـ أنه مسافر بوضوح فيقصّر صلاته .
* * * * *
(السابع) من شرائط التقصير : أن لا يكون ممّن اتخذ السفرَ عملاً وشغلاً له (٦٦) كالمكاري والجمّال والساعي والراعي ونحوهم ، فإنّ هؤلاء يُتمّون الصلاةَ ويصومون في سفرهم الذي هو عمل لهم .
(٦٦) الكلام واضح .
‹