صلاة المسافر
صفحة ١٠٠ من ٢٩٥

(٦٦) روى في الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال أبو جعفر عليه السلام : « أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر : المكاري والكري والراعي والاشْتْقان لأنه عملهم » (٧٢) صحيحة السند . قال الصدوق ـ في الفقيه ـ : ورُوي الملاّح ، ورواها في الخصال من دون كلمة "قد" .

(٧٢) الأشْتْقان هو البريد على ما قال الشيخُ الصدوق ، والمذكورُ في اللغة هو أمين البَيدَر يذهب من بَيدَر إلى بَيدَر لا يُقيم في مكان ، وقيل هو معرّب (دَشْتْ بان) أي أمير البيادر .

وقال محمد بن إدريس الحلّي في السرائر (ج ١ ص ٣٣٧ ـ ٣٣٨) : قال ابن بابويه في رسالته (صلاة المسافر) : ولا يجوز التقصير للاشتقان ، هكذا سَماعنا على من لقيناه وسمعنا عليه من الرواة ولم يبينوا لنا ما معناه . قال محمد بن إدريس رضي الله عنه : وجدتُ في كتاب الحيوان للجاحظ (ج ٥ ص ٥٩٩) ما يدل على أن الاشتقان هو الأمين الذي يبعثه السلطان على حُفّاظ البيادر ، قال الجاحظ : وكان أبو عَبّاد النميري قد أتى باب بعض العمال يسأله شيئاً من عمل السلطان ، فبعث اشتقاناً فسرقوا (فسرق ـ خ) كل شيء في البيدر وهو لا يشعر ، فعاتبه في ذلك ، فكتب إليه أبو عبّاد :

كنتُ بازاً أضرب الكُرْكيَّ والطير العظاما

فَتَقَنّصت بي الصعوُ فأوهنت القُدامى

وإذا ما اُرسل البازي على الصعو تعامى

وأظنها كلمة أعجمية غير عربية .

فعلى هذا التحرير يجب عليه عليه السلام الإتمام لأنه في عمل السلطان الجائر (أي سفر في معصية) ومَن كان سفره أكثر من حضره ، والأصل في جميع هؤلاء أنّ سفرهم أكثر من حضرهم ... " إنتهى كلام ابن إدريس " (٧٢)

أقول : من أيام علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (شيخ القميين في عصره وفقيههم توفي سنة ٣٢٩ هـ) وهو والد الشيخ الصدوق مع وقع الكلام في معنى (الاشْتْقان) ، فقال ولده الشيخ الصدوق في الفقيه والخصال هو البريد . ثم لحق ابن إدريس العلامة الحلّي في المختلف والشهيد الأوّل في البيان والذكرى وغيرهم فقالوا قبل هو البريد وقيل أمين البيدر . والظاهر قوياً بعد مطالعة كلمات القوم أنّ ابن إدريس هو منشأ احتمال كون المعنى أمين البيادر .

أقول : الشيخ الصدوق هو ابن اللغة الفارسية فهو القمّي الخُراساني الرازي (أي من الري وهي جنوب طهران اليوم) البغدادي وقد توفّي سنة ٣٨١ هـ في بلدة الري وكان مرجع الطائفة في خراسان وقم ، ولعلّه أعلم من القرّاء يدّعي أنّ أصل كلمة اشتقان هو (دشْتْ بان) .

ولا يهمّنا البحث أكثر في معنى (اشتقان) وذلك لأنّ العبرة في الرواية أن يكون السفرُ عملهم .

وأمّا المكاري والكري ، ففي اللغة : "أنّ المكاري هو الذي يكرو بيده دابته أي سيارته أي يسوقها ويأخذ الأجرة من الركّاب ، كساكني السيارة العمومية اليوم ، وأما الكِريُّ فهو الأجير الذي يعمل في السفر