صلاة المسافر
صفحة ١٠١ من ٢٩٥

وبالإسناد السالف الذكر عن عبد الله بن المغيرة عن محمد بن جزك قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام : إنّ لي جمالاً ولي قوّام عليها ، ولست أخرج فيها إلا في طريق مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة في بعض المواضع ، فما يجب عليّ إذا أنا خرجت معهم أن أعمل أيجب عليّ التقصير في الصلاة والصيام في السفر أم التمام ؟ فوقّع عليه السلام : « إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى مكة فعليك تقصير وإفطار » صحيحة السند ، ورواها الشيخ أيضاً بإسناده عن سعد (بن عبد الله بن جعفر (الحميري) عن محمد بن جزك مثله وهي أيضاً صحيحة السند .

وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « المكاري والجمّال الذي يختلف ليس له مَقام يُتمّ الصلاةَ ويصوم شهر رمضان » صحيحة السند .

❊ دفعُ توهم : قد تتوهم من هذه الرواية أنّ كثير السفر لا نفس حكم المكاري والجمّال ، بذريعة أنّ الذي يفهم من قوله عليه السلام : « الذي يختلف ليس له مَقام » هو أنّ كلَ إنسان يختلف وليس له مَقام فحكمه حكم المكاري والجمّال ، أي أنّ قوله « الذي يختلف وليس له مَقام » هو السبب في الحكم بالتمام على المكاري والجمّال .

فأقول : ما قد يُفهم من التعليل المذكور غير صحيح ، فإنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول إنّ هؤلاء إنما يُتمّون صلاتهم لأنّ المكاراة هو عملهم الدائم ، أي ليس العمل بالمكاراة ليومين أو ثلاثة في الاسبوع كافياً للإتمام ، وإنّما لا بد من زيادة أيام السفر على أيام الإقامة بوضوح ، كأن يسافر سبعة أيام ويرتاح يومين فقط أو يرتاح في أيام الشتاء فقط ، فهكذا إنسان يبيتُ غالباً خارجَ بيته يدبّر مبيته الدائم بشكل جيّد كي لا يبيت في البرّية بين الوحوش والحشرات ، وبالتالي هو يرى بوجدانه أنّ بيته معه ، لا بل حتى الحيوانات والحشرات يدبّرون بيوتاً لهم ليبيتوا فيها إن أرادوا أكثر من ليلة ، فكيف إذا كان غالب أيام الإنسان العاقل مسافراً ؟! هذا هو مراد الإمام ، ولا يريدها عليه السلام ، ومثلها ما بعدها .

المهم هو أنك رأيت روايات صحيحة مستفيضة على هذا الحكم ، ورأيت أنّ الروايات قد علّلت ذلك بقولها « لأنه عملهم » كما في صحيحة زرارة قال أبو جعفر عليه السلام أربعة

كخادم الحملة في الحجّ ، وكمعاون سائق الحجّاج إلى الحجّ ، وفي حديث أبي البَليل "الناس يزعُمون أن الكِريَّ لا حجّ له" لأنّ عمله الخدمة في الحجّ ، وليس همّه وغايته الحجّ لله تحصل منه نيّة القربة .