قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر : المكاري والكِريّ والراعي والأشتقان لأنه عملهم » ، قال الصدوق في الفقيه ـ : ورُوي الملاّح ـ ورواها في الخصال من دون كلمة "قد" ولعله هو الصحيح الصادر من الإمام عليه السلام ، أو أن تُحمَل لفظة (قد) على التأكيد لا على التضعيف (٧٢) . المهم هو أنّ هذا الحكم واضح ولا خلاف فيه ، وقد ذكرنا معاني هذه الكلمات قبل قليل ، وكأنّ المكاري هو ـ في زماننا ـ خصوصُ سائق السيارة العمومية ونحوها ، والكِريَّ هو الأجير في خصوص السفر سواء كان خادماً لسائق السيارة فيعاونه في السفر أو كان خادماً لنفس المسافرين ، ويقول السيد السبزواري "الكِريَّ هو من يكري نفسه لحوائج الناس في السفر وكان شائعاً في السابق" ، وأمّا الأشْتْقان فقد قيل هو ساعي البريد وقيل هو أمين البيادر أو أميرها .
ـ وقريب منها موثّقة اسماعيل بن أبي زياد السكوني السابقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : « سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجامي الذي يدور في جبايته والأمير الذي يدور في إمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق والراعي ، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا ، والمحارب الذي يقطع السبيل » .
ـ وقريب منها أيضاً صحيحةُ هشام بن الحكم السابقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مَقام يتمّ الصلاةَ ويصوم شهر رمضان » فقد علّلت التمام بقولها « الذي يختلف وليس له مَقام » أي ـ بتعبير اليوم ـ كسائق السيارة العمومية الذي يكثر سفره أقلَ من المسافة الشرعية وأكثر منها كالمكاري والجمّال .
وعلى هذا تكون العلّة في التمام هو (١) أن يكون السفرُ عملاً للشخص سواء كان نفس السفر عملاً له ـ كالمكاري ـ أو كان السفر مقدّمةً لعمله ـ كالراعي والأشتقان والجابي والتاجر والبدوي الذي يطلب مواضع القطر مّن ذكروا في الروايات الصحيحة السابقة ـ و (٢) أن يكون سفر الشخص كثيراً وليس له مَقام (٧٤) في بلده كثيراً ، والقدر المتيقّن أن يكون سفره أكثر من حضره ، أي في الأسبوع يسافر أربعة أيام على الأقلّ .
(٧٣) كما في قوله تعالى ﴿لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُم كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً ، قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦٣) (سورة النور) .
(٧٤) الفرق بين مقام ومُقام أنّ الأول بمعنى محلّ ومجلس ، قال تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ وقال جلّ وعلا ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ وقال عزّ وجلّ ﴿وَمَا مِنَّا
‹