له في مدينة بعيدة كلَّ أسبوع أربعة أيام فإنّ عليه أن يقصّر صلاتَه ويُفطر ولو من باب الرجوع إلى أصالة التقصير في السفر .
* * * * *
وعليه فلو كان عنده سيّارة عمومية يذهب بها إلى الأماكن القريبة من بلده عادةً فيعرضُ عليه قليلاً السفرُ بمقدار المسافة الشرعية فهذا لأنه يصدق عليه أنه مسافر يجب عليه التقصير ، وذلك لأنّ عمله ليس في الأماكن البعيدة (٦٧) ،
(٦٧) قد تقول بأنّ الراعي الوارد في الروايات والذي حكمه التمام يرعى ماشيته في المناطق القريبة والبعيدة ، وهكذا سائر الأمثلة الواردة في الروايات ، فإذن يجب القول بأنّ حُكْم هذا الراعي والتاجر الذي يدور في تجارته في الأماكن القريبة والبعيدة هو التمام .
أقول : بل الصحيح أنه لو كان عمل سائق السيارة العمومية أو الراعي ونحوهما داخل البلد فقط أو قريباً منها بحيث لا يصل إلى حدّ قطع المسافة الشرعية عادةً ولو يطرأ عليه نادراً السفرُ إلى أكثر من المسافة الشرعية فإنّ هؤلاء بلا شكّ يجب عليهم التقصير لأنّ السفر ليس عملاً لهم ، ويشهد لذلك ما رواه في التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة (ثقة واقفي) عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : ـ نعم ـ ، ومحمد بن خالد الطيالسي يُطعَنُ بوثاقته لأكثر من قرينة ، وقريب منها ما رواه في التهذيبين أيضاً عن سعد عن أبي جعفر (أحمد بن محمد بن عيسى) عن أبيه ومحمد بن خالد البرقي عن عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمّار أيضاً عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن المُكارين الذين يكرون الدوابّ وقلت : يختلفون كل الأيام كلما جاءهم شيء اختلفوا ؟ فقال : « عليهم التقصير إذا سافروا » (٧٧) وهما موثّقتان ، والظاهر أنّ كلتا الروايتين واحدة رُويت بالمعنى ، فهو لم يقل (يسافرون) وإنما قال (يختلفون) مّا يعني أنّ الأماكن القريبة ، فهؤلاء يقصّرون إذا خرجوا من عملهم المتعارف وسافروا ، ويؤكّد هذا المعنى أنّ السائل قال في ذيل الرواية "إذا كانوا في سفر" أو "إذا سافروا" مّا يعني أنّ هؤلاء المكارين ليس عملهم السفر وإنما عملهم في البلد وضواحيه ، فإذا طرأ عليهم السفرُ الشرعي قصّروا طبقاً للقاعدة . المهم هو أنّ قول السائل في الروايتين
(٧٧) ب ١٢ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ و ٣ .
‹