"يختلفون كل الأيام" بقرينة قول السائل "إذا كانوا في سفر" في ذيل الرواية يعني أنهم يختلفون إلى ما دون المسافة الشرعية ، خاصةً أنه من البعيد جداً أن يسافر الشخص كل يوم أكثر من المسافة الشرعية في تلك الأيام ، فهكذا شخص إذا سافر المسافة الشرعية يقصّر لأنّ السفر ليس عملاً له .
* * * * *
وكذا لا فرق بين من جَدّ في سفره (أي أسرع فيه) بأَنْ جعَل المنزلين منزلاً واحداً وبين مَن لم يكن كذلك (٦٨) ،
(٦٨) وذلك لإطلاق أدلّة التمام على مَن كان عمله السفر سواءً جعَل المنزلين منزلاً واحداً أو نزل في كل منزل ، على أنّ هذه الفرضية غير موجودة في زماننا هذا ، فإنهم ـ في هذا الزمان ـ يقطعون عدّة مسافات شرعية في يوم واحد بل في ساعة واحدة ، هذا ولكن لوجود روايات فيمن جَدّ في السير لا بدّ من التعرّض لهذا الفرع فأقول :
ـ روى في التهذيبين بإسناده عن سعد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فُضالة عن العلاء بن رَزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « المُكاري والجمّال إذا جَدّ بهما السيرُ فليقصّرا » صحيحة السند .
ـ وفي التهذيبين أيضاً بالإسناد السابق عن فُضالة عن أبان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المُكارين الذين يختلفون ؟ فقال : « إذا جدّوا السير فليقصّروا » موثّقة السند .
ـ وفي البحار عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه عن أبيه قال : سألته عن المُكارين الذين يختلفون إلى النيل هل عليهم إتمام الصلاة ؟ قال عليه السلام : « إذا كان مختلَفَهم فليصوموا وليتموا الصلاة إلا أن يجدّ بهم السير فليفطروا وليقصّروا » مظنونة الصحّة والصدور ، ولك أن تقول هذا الكتاب ثابت الصحة والصدور عند الحرّ العاملي لقرائن ثابتة عنده ـ كما صرّح هو بذلك ـ ولكن ثبوته عنده لا يلازمه ثبوته عندنا لأنّ القرائن قد توجب الإطمئنان عند شخص ولا توجب الإطمئنان عند شخص آخر .
ـ وفي الفقيه : وقال الصادق عليه السلام : « الجمّال والمُكاري إذا جَدّ بهما السير قصّرا فيما بين المنزلين وأتمّا في المنزل » أي في الوطن ، معتبرة عندنا وذكرنا وجهَ ذلك أكثر من مرّة .
‹