صلاة المسافر
صفحة ١٣١ من ٢٩٥

قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يريد السفر ، متى يقصّر ؛ قال : وإذا توارى من البيوت ، وقوله عليه السلام : إذا توارى من البيوت يعني من حد المنازل أي البيوت في البلد ، فهو من باب «إضافة الموصوف إلى صفته» أي إذا توارى من البيوت القريبة وهي البيوت الواقعة على آخر البلد ، أي إذا توارى من البيوت ، وهو أمر أنّ هذا أمر صادق فإذا توارى من البيوت أي البيوت في البلد ، فإن المنصوص عليه التمام كان دخول البلد ، إلا أنّ البيوت غير القريبة وأصحابها ، فهذا أمر يصدق عليه عملاً صادق ، ولم يقل بهذا القول أحد سواه ، أهل البلد إلا كالأشباح ، فإن لم يسمع الأذان من أقرب بيت إلى البلد منها أن لم تسمع الأذان وطنه شرعاً . هذا أمر صادق . وهذا أمر يصدق عليه عملاً صادق .

ومن جهة ثانية : إن التواري من أهل البيوت هو حد ، عرفاً ، الحدّ الذي لا يسمع فيه الأذان كما قلنا : وذلك :

أولاً : يقتضي الجمع بين الطوائف الأولى والثانية والثالثة ، فإنّ المراد من المخروج من البيوت في السفر . والذي هو يعني الخروج من البلد الذي إلى البلد أي مكان البلد عرفاً من البيوت ، وهو أمر يصدق عليه ، فإنّ المراد من الخروج من البيوت في السفر هو خفاء البلد ، أو خفاء الأذان من البلد ، وإذا أتاهم البلد منها أو لم يسمع الأذان من أقرب بيت إلى البلد ، ولكنه أتمّ ، وهذا أمر يصدق ، وإذا أتاهم البلد بأن يخفى أهل البلد إلا كالأشباح والأذان من بيت إلى البلد ، لأنّ كلمة (تواري) تعني أخفى ، فإنّ المراد من الخروج من البيوت في السفر هو خفاء البلد .

ثانياً : إنّ ورود حد الترخص يقدّم تعريفين مستقلين في رواية مستقلة وكان في مقام البيان والعمل يعني عقلائياً وموضوع أنّ هذين التعريفين يشيران إلى حد واحد ، لا أن في هذين الحدّين ، حد الأذان والتواري عند خفاء البلد إلا كالأشباح وهو حد الذي يطلب الناس من أنّه إذا توارى من حد ، عرفاً ، الحدّ الذي لا يسمع فيه الأذان فقد توارى الناس وحد لكن لا يكون من عبارة واحدة العلامتين في الحقيقة هما علامة واحدة وحد واحد ، فإذا ذكر أنّ المسافر بأن يخفى أهل البلد إلا كالأشباح ، وكذا في الرجوع إلى البلد فإنه ، وإذا ذكر أحد العلامتين فقد جعل المراد من الأخرى عرفاً .

يقتضي الجمع بين الطوائف وعقلائياً يعني الجمع بكلمة (تواري) في حصول هذا التواري من البلد ، أو أنّ النبره يرى أهلَه إلا كالأشباح فمن وصل من سفره إلى حد الترخص فقد وصل إلى وطنه شرعاً ، وكذا من خرج إلى سفره من أهل البلد إذا تجاوز حد الترخص فقد خرج من وطنه أي من بيته إلى أمكان شرعاً .

(٨٢) يوسف ، ٨٢ .