صلاة المسافر
صفحة ١٦٦ من ٢٩٥

* ترجم في المتن المنقول :

تبيّن من خلال الروايات السابقة أنّ من قواطع السفر الذي يوجب التمام في الصلاة العزم على الإقامة عشرة أيام ، ويكفي أن يعتقد أنه سيبقى عشرة أيام في بلد واحد ولو لم يكن البقاء بالخيار ، بل هذا حكم إجماعي ومن ضروريات الدين وبديهياته . وهذا بعض الروايات السابقة : صحيحة زرارة السابقة عن أبي جعفر ﷺ قال : أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يقصّر ؟ ومتى ينبغي أنه إذا دخلت من أيام أن أتمّ الصلاة ، وإن لم تدر ما مكثك بها فقصّر أبداً فإن أقمت تقول : غداً أخرج أو بعد غد فقصّر ما بينك وبين أن يمضي شهر ، فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة ، وإن أردت أن تقول : إن خرجت من ساعتي أو من يومي ﷺ ؛ ، إذا عزم الرجل على أن يقيم عشرة أيام أتمّ الصلاة ، **ولو كان لا شك لا يدري ما يقيم فقول اليوم أو غداً** فليقصّر ما بينه وبين أن يمضي شهر ، فإذا تم له ذلك الشهر أتم لو أقام أكثر من شهر فليقم الصلاة ، ولذلك لا يخفى أنّ القطع ليقصّر فضلاً من الشك .

والظاهر أنّ إرادة المقام من العزم في كلمات الروايات ، وإرادة المقام معه هي بالنية في حال إرادة المقام وأن تكون مكثاً لمن لا ثلاثة أيام الحجيس .

وأمّا التعبير فمقابل الأيام الأمر بالعزم في الروايات تبادر ذلك من الروايات ، ولا لأمكان أن يقيم عشرة أيام خلافاً سنة أو سنتين ، وهذا بديهي البطلان بارتكاز المشتركة ، والقول بجواز خروج المسافر إلى ما دون المسافة شرعيه عشرة ساعتين أو ثلاثة ليس راجعاً إلى نية اعتبار التوالي بل راجع إلى نفي منافاة هذا الخروج للإقامة .

* ثم إنه يشترط في دخول الليلتين الأولى والأخيرة في العشرة لأنّه لا ذكر إلا عشرة أيام ، وهذا الأمر واضح ، بل هو أمر واضح ، بل هو واضح جداً ؛ إذا إنّ نفس كلمة "أقام" معناها أنه أقام في مكان معيّن عرفاً أو أكثر ولا أنه يقيم مقيماً وإن كان منتقلاً .

* ثم إنه لا يشترط دخول الليلتين الأولى والأخيرة في العشرة بأنّه قارناً لأنّ ذلك راجع إلى مجموع الليل والنهار في هذه الأرض ، وإذا غربت الشمس ، وأرادنا قوله تعالى ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ فقاران من اليوم والنهار .

إن قلت : لكن كلمة اليوم تطلق أيضاً على مجموع الليل والنهار ، قال : هذا ، هذا صحيح ، وكأنه تطلق أيضاً على خصوص النهار كما في الآية السابقة ، قال في لسان العرب : "اليوم معروف ، ومقداره من طلوع الشمس إلى غروبها" ... إلى أن آخر .