من الأضداد أي التي لها معنيان متضادّان ، وعن لبنان نقول عن النار إذا خفّت ، نقول النار تخسّ .
٤ . ولعلّ مثلها قوله تعالى «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»(١٠٦) ، وذلك ببيان أنّ الخيط الأبيض يبدو من جانب النهار . بداية النهار ، والأسود هو نهاية الليل ، وأنّ الصيام إنّما هو في النهار ولا صيام في الليل .
٥ . وروى أبو محمد الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني (وذاك في القرن الرابع الهجري) في كتابه «تحف العقول عن آل الرسول» قال : قال أبو موسى (المرئي) بن محمد (الجواد) بن علي (الرضا) (عليهم السلام) يعني بن الفجر فسأني عن مسائل فجمعت إلى أبي علي بن محمد(عليهما السلام) ، إذ إنّ أكثر كتب هذه المسائل لا تخلو فيها ، فضمائها قال : وقول أبتيه ؟ و ٧ . و ما هي ؟ قلت : ... وسألني عن صلاة الفجر لم يجهر بها بالقراءة وهي صلاة النهار ، وإنّما يجهر في صلاة الليل ؟ ... إن آلائك ؟ ﷺ ؟ وأمّا صلاة الفجر فإنّهم فاخهر فيها بالقراءة لأنّ النبيّ ﷺ كان يغلّسها بقراءتها من الليل أو قرّبائها من الليل ، أنّها مع وقوع صلاة المقيد أنّها من صلاة الليل .
٦ . على أنّ الشيخ الطوسي ادّعى الإجماع على ذلك فقال : ... ثمّ يقطنا أنّ آخر وقتها إلى أن المراد بالطلوع الصبح المعترض ، وكذلك العلامة في المختلف ادّعى الإجماع فقال : رأينا على هذا الصبح هو الفجر ، قال : ولا يحلّ المنذرون ضدّ أن من طريق المراد المأمور بقيام الصلاة عندها : الصبح والمعترض ، وكذلك قال إلى التذكرة هذا أيضاً أنّ الإجماع كاد العالم ، إضافة إلى تصريح ابن الجنيد والشيخ المقيد والسيّد المرتضى وأبي الصلاح الحلبي وابن إدريس والمراجمة .
وبيّنه نلاحظ منّ أقوال المتقدّمة أنّ قول الفجر من النهار أو الليل كأنّ أمراً معلوماً قال القديم . وقد تنبّه ذلك إلى أهل اللغة والمفسّرين والفقهاء والمحدّثين وأحكامه .
(١٠٦) البقرة : ١٨٧ .
١٦٩
‹