صلاة المسافر
صفحة ٢٣٤ من ٢٩٥

وذهب جماعة إلى بقاء استحبابها في السفر، وإليه مال الشيخ في النهاية، وقد نُقِل عنه جواز فعلها.

● ويُستفاد على القول الأول أن سبق في الصحيحة عبد الله بن سنان من أن: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء» يدل على عدم النافلة الوتيرة، أنّ كل النافلة في السفر تكفلين الظهرين، وعلامة مصححة أبي عبد الله ﷺ أن من النوافل النافلة في السفر، يعني ثماني ركعات، تكون قبلهما، ولا تجزى منها بعد النافلة شيء إلّا المغرب، فإن بعدها أربع ركعات، لا تدعهنّ في سفر ولا حضر، ـ فمنطوقها، أنّ المغرب فإنّ بعدها أربع ركعات، لا تدعهنّ في سفر ولا حضر، وهو الذي قبل قبلها، فإنّها نافلة بنفسها، فإن صلّى مع حضر، وهنا فاجعلها ركعات وبكونها سفر، يضنّ، وكان المغرب فإنّ بعدها أربع ركعات، لا تدعهنّ في سفر ولا حضر، فإنّ مفهومها أن النافلة بالنهار في السفر، لا يَنبَني، ثم صلحت النافلة في السفر، أي يا بُنَيّ، النافلة في السفر منقولة، إذ تبقى الفريضة، أن النافلة في السفر، لا تبقى النافلة العشاء، غير صالحة.

أولاً: ما ذكروه لا يدل على سقوط نافلة الوتيرة في السفر بوجه، بل لا دليل على كون الوتيرة نافلة لفرض العشاء، وإنّما هي نافلة مستقلة شرعت لتتميم عدد الحسنين ركعة، أو أنها مع نشدتها كان أراد أنّ يبيت الإنسان على غير وتر، إلهام أنّ ذلك يمنه لسقوطها في السفر، فقد روى الشيخ الصدوق في (عيون) أخبار الرضا ﷺ من العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا ﷺ مرة بعد مرة وشيئاً بعد شيء فجمعها وأملى لعلي بن محمد بن قتيبة النيسابوري روايتها فقال الشيخ الصدوق: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري عن الرضا ﷺ أنه قال: «وإنّما جعلت النافلة أربعاً وثلاثين ركعة، لأنّ الفريضة سبع عشرة ركعة، فجعلت النافلة مثل الفريضة، ... فإنّ من كادت به أمور الموت يصلي الوتر في آخر الليل»، فقلت: هل صلاة الركعتين بعد العشاء وتر؟ قال: «لا، لأن الوتر في آخر الليل»، فدل على أنّ الوتر في آخر الليل غير الركعتين بعد العشاء، فإنّ تلك التصير الوتر، وكذلك الغداة بعدهما من النوافل، وكذلك الغداة بعدهما من النافلة، أي ما نشير من التطوع.

فإنّ قال قائل: فلِم لا تطوع بالنهار في السفر ولا تترك ركعتاها؟

قيل: لأنّ كل صلاة لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها، وكذلك المغرب لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها (يعني نافلتها)، فلمّا كانت الغداة لا تقصير فيها كذلك لا تقصير في نوافلها أي ما من التطوع.