شُرّعت للبداية عن ركعة الوتر آخر صلاة الليل، فلو كانت نافلة العشاء لما تركها رسول الله ﷺ قطعاً.
ومثلها ما رواه في الكافي عن أبيه عن إبراهيم عن أبي عمر عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله ﷺ يقول، في حديث ... فمن الركعتين بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر ـ صحيحة الإسناد ... أي مع فرض صلاة الوتر لو لا ضرورة لتهيين الركعتين بعد صلاة العشاء عن جلوس، وفي بعض ـ تعني أنها ليست نافلة صلاة العشاء.
فيقع شبهة عارض بين هذه الروايات الثانية من الروايات بدليل على أنّ الروايات الأولى، ومقتضى الجمع أن يقال إنّه لصلاح النوافل النهارية للمفراضين المقصورة في السفر، وهي فمنطوق الظهرين، ولكنّ بدا الليل بالنهار يعني صلاة النافلة في السفر، أنّها ليست من النوافل اليومية، فعدم سقوطها فيها يعني عدم النوافل اليومية، وإنّها هي نافلة مستقلة قائمة بنفسها كنافلة المغرب، فمؤدى بها من هذا الباب ـ
وبتعبير آخر: تأخذت الروايات المستفيضة بأنّ كون الصلوات في الوتر والليلة هي خصوص ركعة آخر صلاة الليل، وهي تعارض ركعتي العشاء كما ذكرنا، وذلك لأنّنا بين أنّ ما تكون الزيادة دونها من جهة، ومن آخر التي تقع آخر صلاة الليل وتعني، إحدى وخمسين ركعة ـ على القول لصلاح النوافل اليومية في تنبيت من ذوي صلاة الوتر، فيقتل بهما من هذا الباب ـ
* * * * *
وكذا يسقط الصوم الواجب مع المسبحب أيضاً إلا في بعض المواضع المستثناة(٤٦٣)، فيجب عليه الفطر في الرباعيات، فيما تجد عاما الأداء الأرباع، ولا يصلح الإتيان بنافلة الظهرين، فإنّها مع مطلوبة شرعاً، لأنّ سائر النوافل أيضاً نافلة الصبح إنّ نافلة المغرب إن نافلة الوتيرة في النوافل اليومية، فكما لا تسقط، كما لا إشكال في أنّ من يجوز الإتيان بغير الرباعيات في غير الصلوات المستحبة.
(٤٦٣) صيام ثلاثة أيّام لهم للحاجة في المدينة، وذلك للجمعة في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح، عن موسى بن القاسم عن معاوية عن عمار قال أبو عبد الله ﷺ: «إنّ كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام صمت أوّل يوم الأربعاء، وصلِّ ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وهي أسطوانة الثلاثة أيّام ثم صمت يوم الأربعاء فإن وقف عند مقام النبي ﷺ يوم الجمعة وكذلك إن وقعت ليلتها مما تليها من باب مقام النبي ﷺ ليلتك ويومك.
‹