صلاة المسافر
صفحة ٢٤٧ من ٢٩٥

ﷺ عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة ؟ قال : « إن كان في وقتٍ فليُعِدْ ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » . صحيحة السند .

وقريب منها ما رواه في التهذيب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن فُضالة (بن أيوب) عن حمّاد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : صلّيتُ الظهر أربع ركعات وأنا في سفرٍ ؟ قال : « أعِدْ » صحيحة السند ، وتُحمَل على العالم الناسي لأنّ الحلبي عالمٌ لا يخفى عليه هذا الحكم البديهي ولا يحتمل أن يُتمّ وهو ملتفت ، إذن تُحمل على مَن تذكّر داخل الوقت للرواية التالية :

روى في التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عن علي بن النعمان عن سويد (بن مسلم) القلّاء عن أبي أيوب (الخزّاز ، إبراهيم بن عثمان) عن أبي بصير عن أبي عبد الله ﷺ قال : سألته عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات ؟ قال : « إن ذكَر في ذلك اليوم فليُعِد ، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه » صحيحة السند . ولا شكّ في أنّ المراد من قوله (اليوم) هو وقت الفريضة بالإجماع .

ومقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين ـ خاصّةً بين صحيحة زرارة وصحيحة العيص ـ أن يقال بأنّ الأولى ناظرة إلى حالة الجهل بأصل الحكم ، والثانية ناظرة إلى حالة النسيان والجهل ببعض خصوصيّات الحكم موضوعاً أو حكماً ، ولو بقرينة وحدة الحكم في روايات الطائفة الثانية ، فلا يقع تعارض بينهما .

إذن نتيجة البحث أن يقال :

١ـ إن أتمّ صلاته في السفر عالماً بالحكم عامداً أعاد صلاته داخل الوقت وخارجه بالإجماع ومقتضى صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، بل ولصحيحة الحلبي أيضاً إذ تجب الإعادة داخل وقت الفريضة إذا كان الإنسان ناسياً فكيف إذا كان متعمّداً ؟! وهو مقتضى القاعدة أيضاً إذ أنّه زيادةٌ مَمنوعةٌ في الصلاة ، ففي صحيحة زرارة "إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة ركعةً لم يعتدّ بها واستقبل صلاته استقبالاً " وفي موثّقة أبي بصير "مَن زاد في صلاته فعليه الإعادة" (١٩٠) ومثلهما غيرهما .