كلَّ ضلع من مربّع قبر الإمام الحسين عليه السلام ، فليس هو دائريّاً ، لأنّه عليه السلام قال « مكسّراً » بخلاف ما ورد في روايات الكرّ فإنهم عليه السلام لم يقولوا مكسّراً .
فإذن قبر الإمام الحسين الذي هو روضةٌ من رياض الجنّة ومنه تعرج الملائكة بأعمال زوّاره إلى السماء ، وما من ملك في السماء ولا في الأرض إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين عليه السلام ففوج ينزل وفوج يعرج هو هذا المقدار .
ولكنّ موضعَ التخيير أوسع من هذا المقدار الصغير جداً والملاصق للقبر الشريف ، فالذي ورد في الروايات السابقة هو لفظ (حرم الحسين عليه السلام ) كما في صحيحة حمّاد بن عيسى ومصحّحة عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر ومصحّحة أبي بصير ، فكلُّ ما يصدق عليه حرم الإمام الحسين فهو من مواضع التخيير ، وهو كلّ الحرم مع شرفه الخارجية بل ومع صحنه الداخلي الكبير المحيط به الذي سقّفوه منذ سنتين ـ أي في سنة ٢٠٠٩ م ـ وصار اليوم ضمنَ الحرَم عُرفاً ، فإنه يصدق عليه أنه حرم الحسين عليه السلام بوضوح ، وإلى هذا يرجع قولُ بعضهم إنه مجموع الصحن المقدّس ، وقولُ البعض الآخر بأنه الروضة المقدّسة وما أحاط بها من العمارات المقدّسة من الرواق(٢١٢) والمنقّل والخزانة وغيرها ، وعن صاحب البحار إنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدّد في أيام الدولة الصفوية .
هذا ، وقال البعض بأنه القبّة السامية ، وعن السيد اليزدي ـ في العروة ـ الأحوط الإقتصار على ما حول الضريح المبارك ، وعن السيد محسن الحكيم هو ما يقارب الضريح المقدّس .
وقال السيد الخوئي(٢١٣) : "حيث إنّ لفظ الحرم ليس له وضع شرعي ولا تشريعي ، وإنما هو مأخوذ من الحريم بمعنى الإحترام ، فالمراد به في المقام يتردد بين أمور :
أحدها : أن يراد به كربلاء بتمامها كما كان كذلك في حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين عليه السلام على ما عرفت، فإنّ قدسية الحسين العظيمة وشرافته تقتضي ذلك كما لا يخفى.
ثانيها : أن يكون أخصّ من ذلك وهو الصحن الشريف وما يحتوي عليه ، كما ذهب إليه جماعة ، منهم العلامة المجلسي عليه السلام باعتبار أنّ مَن يَرِد الصحنَ الشريف حتى من أهالي كربلاء يرى أن لهذا المكان المقدس احتراماً خاصاً لا يشاركه خارجُ الصحن ، ولأجله لا يرتكب بعض الأفعال التي لا تناسب المقام من ضحك كثير أو لعب ونحو ذلك .
(٢١٢) رِواق الحرم هي شرفة الحرم الأمامية الخارجية المسقوفة .
(٢١٣) كتاب الصلاة ج ٨ شرح ص ٤١٩ ـ ٤٢٧ .
٢٨٦
‹