صلاة المسافر
صفحة ٢٨٦ من ٢٩٥

كلَّ ضلع من مربّع قبر الإمام الحسين ‏عليه السلام‏ ، فليس هو دائريّاً ، لأنّه ‏عليه السلام‏ قال « مكسّراً » بخلاف ما ورد في روايات الكرّ فإنهم ‏عليه السلام‏ لم يقولوا مكسّراً .

فإذن قبر الإمام الحسين الذي هو روضةٌ من رياض الجنّة ومنه تعرج الملائكة بأعمال زوّاره إلى السماء ، وما من ملك في السماء ولا في الأرض إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين ‏عليه السلام‏ ففوج ينزل وفوج يعرج هو هذا المقدار .

ولكنّ موضعَ التخيير أوسع من هذا المقدار الصغير جداً والملاصق للقبر الشريف ، فالذي ورد في الروايات السابقة هو لفظ (حرم الحسين ‏عليه السلام‏ ) كما في صحيحة حمّاد بن عيسى ومصحّحة عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر ومصحّحة أبي بصير ، فكلُّ ما يصدق عليه حرم الإمام الحسين فهو من مواضع التخيير ، وهو كلّ الحرم مع شرفه الخارجية بل ومع صحنه الداخلي الكبير المحيط به الذي سقّفوه منذ سنتين ـ أي في سنة ٢٠٠٩ م ـ وصار اليوم ضمنَ الحرَم عُرفاً ، فإنه يصدق عليه أنه حرم الحسين ‏عليه السلام‏ بوضوح ، وإلى هذا يرجع قولُ بعضهم إنه مجموع الصحن المقدّس ، وقولُ البعض الآخر بأنه الروضة المقدّسة وما أحاط بها من العمارات المقدّسة من الرواق(٢١٢) والمنقّل والخزانة وغيرها ، وعن صاحب البحار إنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدّد في أيام الدولة الصفوية .

هذا ، وقال البعض بأنه القبّة السامية ، وعن السيد اليزدي ـ في العروة ـ الأحوط الإقتصار على ما حول الضريح المبارك ، وعن السيد محسن الحكيم هو ما يقارب الضريح المقدّس .

وقال السيد الخوئي(٢١٣) : "حيث إنّ لفظ الحرم ليس له وضع شرعي ولا تشريعي ، وإنما هو مأخوذ من الحريم بمعنى الإحترام ، فالمراد به في المقام يتردد بين أمور :

أحدها : أن يراد به كربلاء بتمامها كما كان كذلك في حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين ‏عليه السلام‏ على ما عرفت، فإنّ قدسية الحسين العظيمة وشرافته تقتضي ذلك كما لا يخفى.

ثانيها : أن يكون أخصّ من ذلك وهو الصحن الشريف وما يحتوي عليه ، كما ذهب إليه جماعة ، منهم العلامة المجلسي ‏عليه السلام‏ باعتبار أنّ مَن يَرِد الصحنَ الشريف حتى من أهالي كربلاء يرى أن لهذا المكان المقدس احتراماً خاصاً لا يشاركه خارجُ الصحن ، ولأجله لا يرتكب بعض الأفعال التي لا تناسب المقام من ضحك كثير أو لعب ونحو ذلك .

(٢١٢) رِواق الحرم هي شرفة الحرم الأمامية الخارجية المسقوفة .

(٢١٣) كتاب الصلاة ج ٨ شرح ص ٤١٩ ـ ٤٢٧ .

٢٨٦