صلاة المسافر
صفحة ٣١ من ٢٩٥

التقصير، أيّ في حالة قصد، فلمّا أن صاروا على رأس فرسخين أو ثلاثة أو أربعة فراسخ تخلّف عنهم رجل لم يستقم لهم في السفر إنّا اجتماع إليهم، فأقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو يرجعون، هل يتمّ أو يقصّر؟ فأجابه عليه السلام في حال تقصيرهم؟ فقال عليه السلام: إذ كانوا بلغوا مسيراً أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة ما داموا على نيّتهم أن يمضوا في سفرهم لو تيسّروا، وما ينبني لهم أن يتمّوا الصلاة لو تقصيرهم على الرغم من نيّتهم لو سافروا.

وهذا كلّه في حال قصد، فهذا التقصير منهم هكذا، فما أدري؛ قال: أمّا التقصير في بريدين، وقد جرى تقدير كيف صاروا هكذا؟؛ قال: لأنّ المسافة الشرعيّة فلمّا كانوا قد سافروا أقلّ من ذلك، وأرادوا أن يتمّوا، أيّ ليس قد قطع المسافة الشرعيّة فيقصّر بمجيء أو أن يكون عزمهم أن يقصّروا الصلاة، فهذا يبيّن أنّ ذلك لم يكن في حال قصد.

إذاً: من شروط السفر الشرعي أن يقصد المسافة الشرعيّة، وإضافة إلى اشتراط قطع المسافة الشرعيّة في الواقع، فقد عدّل قطع المسافة الشرعيّة فإذا وجب عليه التقصير وبعض أهل العلم بشرط قبل ذلك وحملوها على الشرع في الرجوع فيقصّر.

(٢٢) العلل ج ٢ ص ٣٦٧ نقلاً به ١٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١٠ و ١١.

(٢٣) المصدر السابق ح ٢.