صلاة المسافر
صفحة ٤ من ٢٩٥

ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ؛ لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه ﷺ ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي ﷺ وذكره الله في كتابه «١» . صحيحة السند . ثم إنه يظهر من هذه الصحيحة أن هذه الآية هي التي شرعت التقصير في السفر ، وليس برسول الله .

وفي تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٥٤ ، عن حريز قال قلت لأبي عبد الله ﷺ أو محمد بن مسلم عن أبي جعفر ﷺ : إن الله عز وجل قال في الصلاة في السفر كيف صلى وكم هي ركعات ؟ قال إن الله يقول ﴿إِذَا ضَرَبْتُم فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُم جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ، فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . فقال : أن الله يقول ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جُنَاحٌ﴾ ولم يقل افعلوا ؟! كيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ قال : أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة ﴿فَمَن حَجَّ البَيتَ أَوِ اعتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ «١» ، ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ، لأن الله ذكره في كتابه وصنعه نبيه ﷺ ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي ﷺ وذكره الله في كتابه ؟! فإذا قرئت عليك الآية في كتاب الله قلا : إني أصلي التمام في الحضر ، ليس فرض ركعتان واجبا في السفر ، أو لم يكن إعادة عليه ، والصلاة في السفر كلها فريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب ، إنها ثلاث ركعات ، ليس فيها تقصير ، فمن قصر المغرب فقد ترك من فرض الله وخالف رسول الله ﷺ فيها لأنه قصرها » «٢» . وهذا يعني أن تقصير الصلاة في السفر كان سنة نبوية قبل نزول التقصير في السفر ، وأن السنة الرابعة ، وقد ورد المحسن ﷺ . ثم ذكره الله عز وجل وذلك في الكتاب كقبيل السنة الحديثية في السنة السادسة .

● نظرة إلى آية التقصير وسبب وتاريخ نزولها

أما لو ذكره في «موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٠٤» أن آية التقصير نزلت قبيل صلح الحديبية ـ خوالي يومين ، في السنة السادسة للهجرة ، في منطقة عسفان وذلك طوي وكراع الغميم وضمنان ، على مرحلتين من مكة المكرمة ، وكان الوليد جاء حال بن الوليد يريد الانقضاض على المسلمين حين كانوا في صلاة الظهر ، فأجلوا ذلك إلى صلاة العصر ليتدبروا بعدوهم أن نزلت آية التقصير بين صلاتي الظهرين .

(٥) تفسير العياشي محمد بن مسعود العياشي ج ٢ ص ٢٧١ .