صلاة المسافر
صفحة ٥ من ٢٩٥

وفي تفسير القمي : «وأما قوله ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ فإنه كان يوم فهم طائفة منهم معك ... » فإنها نزلت لما خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية يريد مكة . فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مئتي فارس كميناً ليستقبل رسول الله ﷺ في طريقه على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر أذن بلال فصلى رسول الله ﷺ بالناس ، فقال خالد بن الوليد ، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم ، فإنهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم ، فنزل جبرئيل ﷺ بصلاة الخوف بهذه الآية ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ ، وعلمنا رسول الله ﷺ أصحابه فركبن ، فوقف بعضهم بإزاء العدو وقد أخذوا سلاحهم ، وفرقة صلوا مع رسول الله قياما ، ومروا فوقفوا موقف أصحابهم رجاء ، أولئك الذين لم يصلوا فيصلون في العالم وهذا واثق ، وكذلك في الركعة الثانية ، فيتم الأولى بعد وشهد رسول الله ﷺ من زرعة أو غير الركعة الثانية وسلم هو الركعة الثانية بسلم هو على أنفسهم ، وهذا يعني أن آية التقصير نزلت في الحديبية .

وفي كتاب «الأم» للشافعي والمذهب لأبي حنيفة عن أحمد بن أبي طالب الكوفي : «أن إني عليه السلام صلى العصر كذلك في غزوة ذات الرقاع إذ جاءب بني نمار ، وكان علي رسول الله ﷺ الظهر أربعا قبل أن أنزلت ، قال : وهذه المشركون أن يصلوا على المسلمين وهم في صلاة العصر يلتمسون ذلك ، وأراد إني عليه السلام أن يصلي العصر بأصحابه فنزلت الآية وأسلم لبعض الظهر بهذا التقصير وبسبب ذلك» «تبيني» «٧» .

● ثم اعلم أن التقصير هو هبة من الله تعالى أو هدية رسوله إلى الأمة المؤمن المسافر التقصير في طاعة الله ، ويعبر على المؤمن أن يقبل هدية الله ، ويترب لتعاسي كرامة لتشيعها هدية التقصير في السفر . فقد ورد في الكتب الأربعة عن أحمد بن محمد عن عمران بن محمد في القمي عن بعض أصحابه قال : ﴿الرجل يخرج إلى الصيد مسيرا يوم أو يومين «أ» «٥٧» ﴾ ، يقصر أو يتم ؟ قال : ﴿بل يتم ، ليس بمسير سفر ، وقت أراد على الأعراب ولبقصر . وإن كان عليه التقصير فلا ولا كرامة﴾ «٨» وهذا الرواية وإن كانت مرسلة إلا أن لاشتمالها رواها في الكتب الأربعة . وقال الصادق ﷺ : « ما يعني أنه يوثق رواة هذه الرواية أو أنه واثق في مصدر الرواية والرواية ، وهذا حجة شرعا على أنه لا يقبل من توثيق

(٦) تفسير القمي ج ١ ص ١٥٠ .

(٧) لقد الفقرآن الطبري السابع الترانديت ج ٢ ص ١٤٩ .

(٨) ل ٩ ص ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ .