(٤٠) يجب على الولد أن يحاضر والده بالحُسنى وذلك لإقتضاى الكتاب، ولا دليل على أكثر من ذلك، وليست الولاية عليه كولاية السيد على عبده المملوك، فلا يجب عليه إطاعتهما في اختيار العمل والزوجة والبيت والناس والطعام وغير ذلك.
نعم، إن لم يكن بأخذ أي كان قاصراً في بعض المجالات فللوالد الولاية عليه بمقدار سدّ نقصه لا أكثر. وما ورد من أنه إن أمرك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل يحمل على مناسبات قطعاً، ولا أقلّ أنّ فيها يضرب بنحو ذلك.
أما في الأمور الواجبة فإنه يجب على الإنسان طاعتها حتى ولو عارضه أبواه، فإنه كما قلنا قبل قليل لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. على ما روى في مصباح البلاغة(٤١) عن كتاب خصائص الصدوق(ع) (ص ١٩) قال: حدّثنا أبي عن سعد بن عبد الله(١) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان عن أبيه عن حماد بن عمران بن أذينة(الهيثم) (و) (و الرجال) عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت أمير المؤمنين علياً(ع) يقول: ... وإحذروا على معاصي الله ... رجالاً أعرابن من غير القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجة اخترط سيفه على جاره وعربد بالشرك، وغلظت ... أبي المؤمنين، أيها الذي بالشرك إذا قال ... الرامي، ورجالاً استخفته الأحاديث(الكاذب)، (و) كلما أحدثت أحدوثة كذب مذها بأطول منها، ورجالاً أتاه الله عز وجل، سلطاناً قاهراً على طاعة الله، ومعصية معصية الله، وأنّه ... في ظل معصية الله، إلا اليمين الواجبة التي على صاحبها أن ينفي عمّا أن لا معجل ... على معصية الخالق، ورواعها بعضهم عن رسول الله ﷺ مرسلة كما في البراج والإمام الحسيني(حممدها) الله، ورواها العامة كثيراً عن رسول الله ﷺ أيضاً مرسلة.
ثمّ إنّ ولاية الوالد على ولده، إنما الراشد، في عمده ودخول هذا الأمر في حقوق الوالد على الولد وهي محمدة وتسديد، ولا أقلّ من باب إصالة عدم ولاية أحد على أحد إلا فيما ثبت بنحو القطع.
* * * * *
وكما إذا كان السفر مضرّاً لبدنه(٢)، وكما إذا نذر عدم السفر مع مرجوحيّة السفر(٤٢) ونحو ذلك ،
(٤١) مستدرك نهج البلاغة للميرجهاني ج ٣ ص ١٨٥ .
٥٧
‹