قطعها ، فحينما الغرم عنده الشرعتان تبيّن أنه في حال غير الغير صلاة القصر وطريقة الواقعة ، وهذا الإمتثال الخيالي لا يقتضي الإجزاء .
وكذلك هنا نقول ، فإنه يعدوله عن أمر المباح إلى الحرام يصير سفره ، حراماً ، وإنّ كان قد قطع المسافة الشرعية وجب عليه إعادتها كما إذا تبيّن أنّ سفره لم يكن سفراً حلالاً وإنا تبيّن أنّ سفره ، وفي قصد حراماً ، فهو عدول عن سفر التقصير ، وذلك أنْ لا يكفي مجرد قصد المسافة الشرعية ، حدوثاً ، بقيا الحلال ، وكذلك أنْ من سفر التقصير ، فلم يلتفت إلى أنّ التقصير الذي من شروطه قطع المسافة الشرعية فبقيا الحلال كما هو ظاهر الفقرة الثانية ، فالأواب في الواقع قد أتم لموضوع التقصير لا قبل لنفس وجوب التقصير ، أعني مثلاً إلى قوله ﷺ في صلاة العشرة وأطلق أنّ هذا في موضوع وجوب التقصير في كل أبيت أو في معصية الله ﷺ ، وقوله ﷺ لأنّ التصير مسيراً بالغ ووجوب التقصير وموضوعه فإنّ معنى هذه الروايات : من سافر في غير معصية الله ﷺ فلم يفطر ، وأما إنّ سافر في معصية الله فإنه يصلّى بتمومه ، وذلك لأنّ سبب من المثني ، ولا تكفي نية أنْ سيرتكب الحرام حين يسافر بعد ساعة أو نحوها ، فإنّ بقاءه على الحرام يجب أنْ يصاحب الحرام والسبب الخوني .
وكذلك الأمر على مستوى العقل ، فالأصل أنّ تكون الشروط شروطاً في الموضوع ، لا شروطاً تكميمه كما يدّعي السيد الزردي ، وذلك لأنّ نسبة الحكم إلى موضوعه بمثابة المعلول إلى علته ، وما تكترانه ، وهو رضوضه ، هو أولى المشهور أيضاً .
وأخيراً من تصور : كتاب الزردي في العروة ، أنّ الروايات تفيد أنّ ، إنّ سافر فيجب عليه التقصير اعني في حال عدم كون سفره معصية أنّ أوّل ما فاب مباحاً ، يعني أنه لو أرجع المسافة بالإباحة وعدم المعصية إلى الحكم فلا إذ وجب التقصير ، وفي إذا كانت المسافة الشرعية المتبقية في حال وجب التقصير ، فإنّ المسافة المتبقية بعد بقا الحكم لا تساوى المسافة الشرعية فإنه يجب عليه التمام .
فإنّا نقول : إنّ شرطية الإباحة هي قيمته للموضوع لا شكلاً ، فإنّ ظاهر الروايات أنّ كلّ مسافر سفراً مباحاً يجب عليه التقصير ، على أنّ العبرة بواقع التقييد العبارة ، والأصل في القيد مباح أنّ يكون شرطاً في الموضوع لا فيه ، فقولنا ، إنّ استطعت وكنت أصل السرب فجح" ، فالأبدان قيد للموضوع ، وأنّ ظاهر الدليل المعتبر وأنّ الموضوع وثبت الحكم .
* * * * * *
وأما لو كان ابتداء سفره معصية فمدار في الإثناء أنّ الطاعة فإن كان من الباقي مسافة .. ولو ملفقة .. فلا إشكال في القصر(٣) ، وإنّ لم يكن الباقي مسافة .. ولو
‹