وبناءً على عدم وجوب القضاء بعجوب انخلال النذر إلى الأيام والظروف ، فإن كانت الأيام المنذورة يوم الجمعة مثلاً وصادف فيه يوم عيد أو سفر مّا لا يشرع فيه الصيام فلا فوت ليجب قضاؤه .
المسألة الثانية : لو نذر إتمام الصلاة في يوم معيّن فهل يجب عليه الإقامة لو كان مسافراً ولا يسوغ له السفر لو كان حاضراً كي يتمكّن من أداء الواجب والوفاء بالنذر ؟ ولو سافر هل يكون سفره سفراً في معصية الله أم لا ؟
الأقوى وجوب الإقامة مطلقاً سواء كان ملتفتاً إلى لازمية المقدّمة أم لا ،
بيان ذلك : إنه إن كان ملتفتاً ـ حين نذره ـ إلى شرطية الإقامة في صلاة التمام ، فكأنّ النذر انحلّ إلى نذرين لوجوب الإقامة عقلاً ، ومعنى ـ « كأنه يتحلّل النذر إلى نذرين » هنا أنّ أحدهما هو النذر الأصلي والثاني تابع ، فيكون الثاني ـ أي التابع واللازم والمقدّمة ـ بمعنى الواجب عقلاً لا أكثر ، ولذلك لا يجب إلا كفّارة واحدة على الأصلي .
وأمّا إن لم يكن ملتفتاً إلى ذلك وأنّ هذا النذر سيمنعه من السفر ويوجب عليه الإقامة فالمسألة فيها نظر من ناحية عدم قصد اللازم ولا ينعقد النذر مع عدم القصد .
هذا ولكن مجرد صحة نذر ما ـ كالصلاة التمام ـ فإنه يستلزم مقدمة ذلك عقلاً ولو لم يكن الشخص ملتفتاً إلى هذا اللازم العقلي ، فليس بالضرورة أن يكون الناذر ملتفتاً إلى كل مقدمات الواجب وتفاصيلها ، وكذا الأمر في كل الواجبات .
وما يريح في هذه المسألة أنها ظاهراً ليست في محل الابتلاء .
وبناءً على وجوب الإقامة ـ كما هو الصحيح ـ للتمكّن من الإتيان بصلاة التمام ، لو فرضنا أنه عصى وسافر فهل يكون سفره محرّماً أم ؟
قد يقال : إنّ سفره يكون حراماً لكن لا ذاتاً كحرمة الخمر الذاتية ، وإنما بالعرض لأنه يضادّ الواجب ، فإذا كانت الإقامة واجبة ـ للتمكّن من صلاة التمام ـ فالسفر حرام بالعرض ـ لأنه يستلزم ترك الواجب ـ أو قُلْ لأنهما ضدّان لا ثالث لهما .
ولكنّ الصحيح هو أنه لا ملازمة بين وجوب الإقامة للتمكّن من الإتيان بصلاة التمام وبين حرمة السفر ولو بنحو العرض ، وذلك لأنّ مقدمة صلاة التمام هي إرادة الصلاة لا الإقامة ، فإنّ الإقامة هي شرط صلاة التمام ، وبينهما فرق ، هذا أولاً ، ثانياً : نحن لا نفهم للحرمة العرضية معنى ، فهل معناها أنّ الشخص يستحق عليها العقاب ؟! حتماً لا ، لأنها تبعة وبنحو المقدّمة ، فترك صلاة التمام هو المعصية لا مقدّمتها وهو ترك الإقامة الذي هو عبارة ثانية عن السفر ، ولذلك ترى أنه لا يجب إلا كفّارة واحدة ولا يستحق المكلّف على
‹