الطهارة
صفحة ١٠ من ٢٠٢٦

يحيى (بن عمران الأشعري) عن محمد بن عيسى (بن عبيد) عن ياسين الضرير⁽⁶⁾ عن حَريز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل يكون معه اللبنُ يتوضّأ منها للصلاة ؟ قال : « لا ،

(٦) لم يوثّق ، إلاّ أنّ الشيخ الصدوق يروي عنه في الفقيه مباشرةً ، وقد قال بأنه أخذ رواياته من الكتب التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، فعلى هذا ينبغي أن يكون صاحبُ هكذا كتاب ـ يعوّلُ عليه الشيعةُ ويرجعون إليه ـ ثقةً وإلاّ لا يصحّ التعويل على كتابه والرجوع إليه ، وإنما يكون قرينة فقط ، وبتعبير أوضح : القدر المتيقّن أن يكون صاحب الكتاب على الأقلّ ثقة . هذا ولكننا ـ رغم ذلك ـ لا نفتي على أساس روايته إلاّ إذا اقترنت الرواية بما يوجب الإطمئنان والوثوق .

وهنا ـ وفي بدايات كتابنا ـ نرى مِن باب ردّ بعض الجميل إلى شيخ الطائفة الصدوق أن نذكر عنه بعض الكلام تعريفاً به فنقول :

❈ نظرةٌ إلى الشيخ الصدوق﵀ :

نال الشيخ الصدوق﵀ (وُلِدَ حدود سنة ٣٠٦ هـ ق ، وتوفّي سنة ٣٨١) شهرةً واسعةً في أغلب الأمصار الإسلامية ، فقد كانت له مجالس للدرس في قم المقدّسة والريّ ونيشابور ومشهد المقدّسة وبلخ وبغداد وسائرِ بلاد المسلمين حيث حضر في مراكزها ومحافلها العلمية آنذاك ، يروي الحديثَ ويستمع إلى ما يرويه مشايخها من حديث .

لذا فقد أصبح صيتُه العلمي وكفاءتُه في الرواية والفتيا حديثَ الخاص والعام بنحوٍ كانوا يلجؤون إليه بُغْيَةَ الحصول على الحل الشافي لِما يعترضهم من معضِلات علمية في الكلام والفقه وغيرهما ، كالمجلس الذي عقد له من قِبل ركن الدولة للردّ على ما اختُلف فيه من مسائلَ حول الإمامة ، أو مكاتبة ركن الدولة له بشأن بعض ما بدا له من معضلات .

كما أنّ الناس من أقصى بقاع بلاد المسلمين مِمّن يتعذر عليهم الوصولُ إليه مباشرة كانوا يدوّنون مسائلَهم ويُرسلونها إليه توخياً للحلّ وإبداء وجهات نظره ، وهذه الرسائل التي كانت تصل إليه من شتى الحواضر الإسلامية مثل نيشابور وقزوين والبصرة والكوفة وواسط والمدائن وبغداد ومصر تمثل دليلاً على شمولية مرجعية هذا الرجل العظيم ، وقد عَدَّ كتّابُ الرجال بعضَ هذه الرسائل بأنها من جملة كتب الشيخ الصدوق رحمه الله ، وهي عبارة عن :

كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من واسط .

كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من قزوين .

كتاب جوابات مسائل وردت من مصر .

كتاب جوابات مسائل وردت من البصرة .

كتاب جوابات مسائل وردت من الكوفة .

كتاب جوابات مسائل وردت عليه من المدائن في الطلاق .

١٠