الطهارة
صفحة ١٦٤٢ من ٢٠٢٦

أمّا غير ذات العادة العددية ـ وهنّ المبتدئة والمضطربة عدداً والناسية ـ فقد عرفتَ حكمهنّ سابقاً من خلال موثَّقة أبي بصير السابقة عن أبي عبد الله قال : « النُفَساء إذا ابتُليَتْ بأيامٍ كثيرة مكثت مثلَ أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستَظهَرتْ بمثلِ ثلثَي أيامها ، ثم تغتسل وتحتشي وتصنع كما تصنع المستحاضة ، وإن كانت لا تعرفُ أيامَ نفاسها فابتُليَتْ ، جلَسَتْ بمثل أيام أمِّها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثَي ذلك ، ثم صنعت كما تصنع المستحاضةُ ، تحتشي وتغتسل » أنها يجب أن تعتبر ما تراه بعد مقدار عادة أقاربها وبعد الإستظهار يوماً أو يومين يجب أن تعتبره استحاضة ، أي أنه ليس نفاساً ، بل هذا ما يدركه العقلُ أيضاً . وقد عرفتَ سابقاً أننا قدّمنا رواياتِ الإستظهار يوماً أو يومين على هذه الرواية لاستفاضة تلك الروايات ولشذوذ هذه الرواية من ناحية مقدار الإستظهار .

مسألة ٨ : يجب على النُفَساء إذا انقطع دمُها في الظاهر الفحصُ والإستظهارُ بإدخال قطنة أو نحوها والصبرُ قليلاً وإخراجها وملاحظتها على نحو ما مرّ في الحيض .

(٢١٦) قلنا في كتاب الحيض إنّ معنى كلمة (الإستظهار) هو طلبُ الظهور والمعرفة والإستيضاح ، وهذا يتضمّنُ (١) طلبَ معرفة هوية الدم المستمرّ هل هو حيض مثلاً أم لا ، فإن رأتْ أنّ الدمَ مستمرٌّ فإنها تحتاط يوماً أو يومين أو ثلاثة لتعرف وتستوضح وتكتشف هل أنّ هذا الدم المستمرّ هو حيض أو لا ، فإن لم تعرف حقيقة الدم الذي زاد عن مقدار عادتها هل أنه حيض أم لا فإنّ عليها أن تَعتبر نفسها حائضاً ليوم أو يومين أو ثلاثة . كما ويتضمّنُ (٢) الفحصَ أيضاً ـ أي الإستبراء ـ لمعرفة ما إذا كان يوجد دمٌ في الباطن أو لا .

وبناءً على هذا نقول بأنه لا يجوز لها أن تُجريَ استصحابَ البقاء على النفاس وذلك لما مرّ معنا قبل قليل في صحيحة زرارة عن أبي جعفر قال قلت له : النُفَساء متى تُصلِّي ؟ قال : « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت » وصحيحة يونس بن يعقوب قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « تجلس النُفَساء

(٢٦٦٨) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٢٠ ص ٦١٦ .

١٦٤٢