الطهارة
صفحة ٩٧٠ من ٢٠٢٦

(٤٩٤) الظاهر أنّ عدم بطلان وضوئه إجماعيّ ، وذلك لحصر نواقض الوضوء في النواقض المعروفة ، وليس الإرتداد منها بالإجماع .

﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿

مسألة ٣٦ : إذا نَهَى المولى خادمَه الأجيرَ عن الوضوء والصلاة في سعة وقت الصلاة إذا كان مُفوّتاً لِحَقّه فتوضّأ الموظّفُ الأجيرُ وصلَّى في مكان مباح ـ رغم نهْيِ ربّ العمل ـ فالأقوى ـ تَبَعاً لمشهور الفقهاء ـ صحّةُ وضوئه وصلاته رغم حرمة الإخلال بالعقد ، وكذا الزوجةُ حتى ولو كان وضوؤها مُفوّتاً لِحَق الزوج ، أي رغم حرمة عدم تمكينها من نفسها (٤٩٥) .

(٤٩٥) لو قال ربُّ العمل مثلاً للموظّف عنده : "عليك أن تعمل بالعمل الفلاني من س ٨ ص إلى س ٢ بعد الظهر مثلاً ولا تتوضّأ وتصلّي في هذا الوقت ، وبعد الساعة الثانية عندك وقتٌ واسع للصلاة" . ورغم ذلك ذهب هذا الموظّفُ وتوضّأ وصلَّى ، فهو ـ بلا شكّ ـ قد عَصَى صاحبَ العمل ، لأنّ هذا الوقت هو مستأجَرٌ فيه للمستأجِر ، لكنْ هل وضوؤه وصلاته صحيحان أم لا ؟

• طبعاً ليس كلامُنا في ضمان مقدار الوقت الذي أتلفه على ربّ العمل ، فإنّ الموظّف ضامنٌ له بالإجماع ، فيحرم عليه ، فيحرم عليه ـ مع عدم علم ربّ العمل بسرقة وقتِه ـ أن يأخذ كاملَ أُجرته ، وإنما يجب عليه أن يَحذف منه مقدارَ ما سَرَقَه من وقت .

الجواب : هناك احتمالان في الإجابة على السؤال وهما :

الأوّل : القول ببطلان وضوئه وصلاته للأدلّة التالية :

١ ) إنه يصعب على الأجير في هكذا حالة أن ينويَ نيّة القربة إلى الله تعالى في حال الإخلال بشرط العمل .

٢ ) إنّ منفعة بدَن هذا الموظّف الأجيرِ مملوكةٌ للمستأجِر في هذا الوقت فهو إذن سارقٌ للوقت الذي يملكه ربُّ العمل ، فوضوؤه وصلاته مبغوضان ، فهو بالتالي منهيّ عن التصرّف ببدنه في غير ما استُؤجِرَ له . وبتعبيرٍ آخر : هو عَصَى صاحبَ العمل لأنه أخلّ بمقتضى العقد ، لأنه سرق منه الوقتَ الذي يملكه صاحبُ العمل ، وهذا ظلمٌ واضح ، وبالتالي هو فِعْلٌ فِعْلاً يبغِضُه الله تعالى في ذاته ، لأنّ الله يبغض الظلمَ ، والنهيُ عن العبادة يقتضي فسادَها ، فضلاً

٩٧٠