على ذي لُبّ أنّ الإستحاضة هي برزخ بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، وإن كانت القليلةُ أقربَ إلى الحدث الأصغر ، والكثيرةُ أقربَ إلى الحدث الأكبر .
ولذلك لو فرضنا أنها طَهُرَتْ من الإستحاضة أو تنزّلَتْ من مرحلة إلى مرحلة فقد تقول بأنّ عليها أن تَعمل أعمالَ استحاضتها السابقة لتَرفع حدثَها السابق ، فلو تنزّلت مثلاً من الكثيرة إلى القليلة بعد صلاة الصبح وجب عليها أن تغتسل للظهرين من حدث الإستحاضة الكثيرة ، وتتوضّأ لحدث الإستحاضة القليلة من أجل صلاتها .
ولكنّ الصحيح أنها لو تنزّلت من مرحلة إلى مرحلة أو نقت تماماً فلا يجب عليها إلاّ وظيفتها الفعلية ، فلو تنزّلت مثلاً من الكثيرة إلى القليلة فلا يجب عليها الإغتسال ، وإنما تكتفي بالوضوء فقط ، وذلك لعدم الدليل على وجوب أن تعمل عملَها السابق على النقاء ، بل الروايات على كثرتها وتواترها لم تقل بأنّ على المستحاضة إذا تنزّلت أو نقت يجب عليها أن تعمل أعمالَها التي كانت تعملها قبل النقاء ، رغم أنّ المسألة محلّ ابتلاء جداً للنساء . ولو توسوست فلك أن تتمسّك بالبراءة من وجوب أن تعمل أعمالها السابقة على النقاء .
وكذا لو حدثَت الإستحاضةُ الكثيرةُ بعد صلاة الصبح أو بعد الظهر ثم انقطعَتْ ، لا يجب عليها أن تغتسل لصلاة الظهر أو لصلاة المغرب بذريعة أنها تريد أن ترفع حدث الإستحاضة الكثيرة ، وإنما تكتفي بالوضوء لصلاتها لأنّ وظيفتها الآن الوضوء .
مسألة ٣ : إذا حدثَت الإستحاضةُ الكثيرةُ أو المتوسّطة قبل الفجر فإن انقطعَتْ أو تبدّلت إلى القليلة فإنه ـ كما قلنا قبل قليل ـ لا يجب عليها أن تعمل أعمالَها التي كانت تعملها قبل النقاء أو التنزُّل(١٧٦) . وأمّا إن كان الدمُ مستمرّاً فإنه يجب على الأحوط أن يكون الغُسل منهما بعد الفجر لأنه لأجل صلاة الفجر ، فلا يجوز الغسلُ منهما قبل الفجر إلا إذا أرادت صلاةَ الليل فقد يجوز لها أن تغتسل قبل الفجر ، لكنْ في هذا الحكم نظرٌ ، ولذلك لو أرادت أن تصلّيَ صلاةَ الليل فإنّ عليها أن تعمل أعمالَ استحاضتها برجاء المشروعية ، ثم تعيدها على الأحوط وجوباً بعد الفجر .
١٥٦٧
‹