الطهارة
صفحة ٩٦٤ من ٢٠٢٦

مسألة ٣١ : لا إشكال في إمكان اجتماع عدّة أسباب وغايات للوضوء ، كما إذا دخل وقتُ الفريضة ، وكان عليه قضاءٌ أيضاً ، وكان ناذراً لمسّ المصحف الشريف ، أو أراد قراءةَ القرآن(٤٨٩) ، كما لا شكَّ أنك تعلم أنّ الوضوء يُنتِج الكونَ على الطهارة ، وعليه فيمكن للمتطهّر أن يصلّي الفرائضَ والنوافل أداء وقضاء ويقرأ القرآن ويمس المصحف الشريف ، كما لا إشكال في أنه إذا نوى غاية واحدة أو نوى الجميع وتوضّأ وضوءً واحداً لها كفَى في استباحة جميع الغايات ، وذلك لأنّ المسلمَ حينما يتوضّأ لغاية معيّنة فهو إنما ينوي ـ بارتكازه ـ الكونَ على الطهارة . نعم ، ذكرنا في مسألة ٢٨ أنه إذا نذر شخصٌ أن يتوضّأ ، ففي هكذا حالة يجبُ عليه أن ينوي ـ بوضوئه ـ امتثالَ نذره ، وإلاّ لا يتحقّق امتثالُ النذر ـ وإن تحقّقتِ الطهارةُ ـ وذلك لأنّ امتثال أمْر المولى لا يتحقّق إلاّ بقصد امتثاله ، ولذلك الأفضلُ أن ينويَ الشخصُ كلَّ الغايات ليتحقّق امتثالُها كلِّها . ثم لا شكَّ في أنّ تعدّدَ الأسباب والغايات والملاكات يوجب تعدّدَ الأمْر بالوضوء ، فقد يؤمر الإنسانُ بالوضوء للصلاة ولقراءة القرآن وللنوم وللنذر وللكون على الطهارة فتكون أوامر متعدّدة ، ولكن رغم فرْضِ القولِ بالتعدّد فإنه يكفي وضوءٌ واحدٌ لاستباحة كلّ الغايات وللكون على الطهارة .

ثم إنه لا فائدة من معرفة أنّ تعدّد الأوامر هل يوجب تعدّدَ الوضوءات أو لا ، فإنه يمكن أن يكون الوضوء ـ بسبب تعدّد الأوامر ـ متعدّداً ، كما لو قال لك المولى إن أردت السفرَ فتصدّقْ وإن أردت دفعَ البلاء فتصدّقْ وإن أردت الزيادة في الرزق فتصدّقْ ، فمن الطبيعي أنه إذا حصلت هذه الأمور كلُّها فسوف تتعدّدُ الأوامرُ ، ويَنتج عن ذلك تعدّدُ الصدقات ، هذا ما يراه العقلُ ، ومثلها ما لو حصلت معك عدّة أسباب وغايات للغُسل في وقت واحد ، كما لو كان اليومُ هو الجمعة فإنه يستحبّ فيه الغسل وصادف أنّ نفس يوم الجمعة هذا كان هو اليومَ الذي أردتَ فيه الإحرامَ ، ثم دخلت فيه إلى حرم مكّة ، ثم أردت فيه دخول

٩٦٤