مسألة ٤٢ : لم تَثْبُت كراهةُ الخِضابُ للحائض سواءَ بالحناء أو بغيره(١٦٢) ، ولا يُكره لها حملُ القرآنِ الكريم ولمسُ هامشه وما بين سطوره(١٦٣) ، نعم يحرُمُ مسّ كلماته على الأحوط .
(١٦٢) تعرّضنا لهذا الفرع في المكروهات على الجنب فراجع ، ونذكر هنا أهمّ ما يفيدنا في المقام من الروايات فنقول : ورد طائفتان من الروايات في هذا المقام ، طائفة تفيد جواز اختضاب الحائض وهي عبارة عمّا رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة (بن أيوب) عن أبي المغرّاء (حميد بن المثنى الصيرفي ثقة له أصل) عن سماعة قال : سألت العبد الصالحﷺ عن الجنب والحائض يختضبان ؟ قال : « لا بأس » (٢٤٤٥) صحيحة السند .
وطائفة تفيد كراهة ذلك ، لكنها ضعيفة السند أو مشكوكة الصحّة متناً ، لذلك لا تكون حجّةً ودليلاً على الكراهة ، وهي :
١ ـ ما رواه في الكافي(٢٤٤٦) قال : محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : « المستحاضة (أي الحائض) تنظر أيامَها فلا تُصَلّ فيها ولا يقربُها بعلُها ، فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتحتشي(٢٤٤٧) وتستثفر(٢٤٤٨) ولا تحيي (تحني ـ ظ ، أي لا تتحنّى بالحنّاء)(٢٤٤٩) وتضم فخذيها في المسجد وسائرُ جسدها خارج ، ولا يأتيها بعْلُها في أيام قُرْئِها ،
(٢٤٤٥) ترى هذه الروايات في ثل ١ ب ٢٢ من أبواب الجنابة ص ٤٩٦ .
(٢٤٤٦) ج ٣ ص ٨٨ .
(٢٤٤٧) وأثبته البهائي العاملي في الحبل المتين (وتحشى) ، وقال : "في بعض نسخ يب المضبوطة المعتمدة تحتشي) وفي بعض النسخ (تحتبي)" .
(٢٤٤٨) أي تُدخلَ خِرْقةً بين فخذيها لتحبس الدم ، مأخوذة من إستثفَرَ الكلبُ إذا أدخل ذنبَه بين رجليه .
(٢٤٤٩) قيل أي لا تصلّي صلاةَ التحية . أقول : احتمالُ صدور هذه اللفظة من ساحة العصمة بعيد جداً لعدم تعارف هكذا أُسلوب عند العرب أصلاً ، مضافاً إلى أنّ هذا الفعل متعدياً ، والمتعارف عند العرب أن يذكروا المفعول به في هكذا موارد . وفي بعض النسخ (ولا تَحْني) أي لا تَحْني ظهرَها مخافة أن يسيل الدم : أقول : وهذا الإحتمال أيضاً ضعيف جداً لكون فعل تحني فعلاً أيضاً متعدياً ، والعرب ـ كما قلنا قبل سطرين ـ يذكرون
١٥٢٢
‹