الطهارة
صفحة ٢٣٤ من ٢٠٢٦

، فقال : « لا تأكل صيد شيء من هذه الاّ ما ذَكّيْتُموه الاّ الكلب المكلب »(٢١٩) مصحّحة السند .

فإن قلتَ : بل استصحابُ عدمِ التذكية يقضي بلزوم البناء على النجاسة ، وهو المشهور بين الفقهاء على ما في تعليقاتهم على العروة الوثقى .

قلتُ : نعم ، وإن اشتهر هذا الحكمُ كما تقولون ، ولكنّ النجاسةَ هي من أحكام (المَيتة) شرعاً ، لا من أحكام غير معلوم التذكية ، والإستصحابُ يثبتُ عدمَ التذكية تعبّداً فقط ، وعدمُ التذكية تعبداً ليس موضوعاً للنجاسة .

وبيان آخر ، لم يَثبُت شرعاً ـ رغم البحث الكثير ـ أنّ النجاسة هي من أحكام غير معلوم التذكية ، والقدرُ المتيقّن أنّ النجاسة الواقعية هي من أحكام المَيتة الواقعية ، والنجاسة الظاهرية هي من أحكام المَيتة التعبدية . والإستصحابُ لا يثبتُ كونَ المشكوكِ مَيتةً لا واقعاً ولا ظاهراً ، لأنه سيكون أصلاً مثبتاً ، والله العالم .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٨ : جلدُ المَيتة المدبوغُ ـ كجلود الأحذية المصنوعة من المَيتة ـ طاهر(١٠٦) .

(١٠٦) قال بطهارة جلد المَيتة علي بن بابويه القمّي في كتابه (فقه الرضاﷺ) قال : "وكذلك الجلد ، فإنّ دباغتَه طهارتُه"(٢٢٠) وكذلك قال ولدُه الشيخ الصدوق في فقيهه وذلك لاتّحاد فتاواه مع رواياته(٢٢١) ، وصرّح بذلك في مقنعه فقال : "ولا بأس أن تتوضّأ من الماء إذا كان في

(٢١٩) ثل ١٦ ب ١ من أبواب الصيد والذبائح ح ٣ ص ٢٠٨ .

(٢٢٠) باب اللباس وما يُكرَهُ فيه الصلاة ص٣٠٣ من الكتاب المؤلف من ٤١١ صفحة / تحقيق مؤسسة آل البيتﷺ لإحياء التراث / قم المقدّسة/نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضاﷺ / مدينة مشهد المقدّسة .

(٢٢١) ج ١ باب المياه وطهرها ونجاستها ح ١٥ .

٢٣٤