الطهارة
صفحة ١٢٠٦ من ٢٠٢٦

بن القاسم (ثقة عين) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ، ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم ؟ قال : « ليس عليه غُسلٌ »(١٧٩١) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن العيص بن القاسم ، فإنها تحمل على عدم وجوب الإغتسال .

وبكلمة واحدة : السببُ في استحباب إعادة الغسل في الأفعال المذكورة هو لأنه صار بحاجة إلى وضوء ، فهو لا يفعل الفعل على أساس أنه مغتسل ، فكذلك الأمر فيما لو أحدث بالأصغر أثناء غسله الفعلي المستحبّ ، فإنه يعيده للإتيان بالفعل عن غسلٍ ، خاصةً إذا ترك إكمالَ الغسل عدة أيام .

* * * * *

مسألة ١١ : إذا شك في الإتيان بغَسل عضوٍ من أعضاء بدنه قبل إنهاء الغُسل أو شكَّ في صحّته رجع وأتى به وذلك لاستصحاب عدم الإتيان به ، وذلك لأنه عندنا لا يُشترَط الموالاة ولا الترتيبُ في الأغسال إلا في غسل الميت ، نعم ، إذا كان بناؤه ـ طبقاً لاجتهاده أو تقليده أو لبنائه الشخصي ـ على الترتيب بين الرأس والرقبة من جهة وسائر البدن من جهة أخرى فإنه إذا شكَّ إذا شكَّ ـ وهو يغسل بدنَه ـ في الإتيان بغسل جزءٍ من الرأس أو الرقبة أو في صحّته فإنّ له أن يبنيَ على الإتيان بذلك الجزء وبصحّة ما غسله ، وذلك لأنه تجاوزَ محلَّه أو فرغ منه ولو ببنائه الشخصي ، وكذا الأمرُ تماماً إذا كان بناؤه ـ طبقاً لاجتهاده أو تقليده أو لبنائه الشخصي ـ وجوبُ الترتيب بين الرأس والرقبة من جهة واليمين ثانياً واليسار ثالثاً ، كلُّ ذلك لقاعدتَي التجاوز والفراغ . أمّا لو غَسَل العضوَ ولكنه شكَّ بعدما فرغ منه وانتقل إلى جزء آخر في أنه هل غسله بشرطه أم لا فإنه تجري في حقّه قاعدة الفراغ(٦٥٤) ، وذلك كما لو رأى أثناء الغُسل حاجباً على عضوٍ قد غسله قبل قليل واحتمل أن يكون قد التفت إليه عند غسله وأنه لم يكن موجوداً حين الغُسل فإنّه ليس عليه أن يغسل ما يشكّ في صحّة غسله بعدما انتهى من غسله وانتقل إلى محلٍّ آخر ، وكذا إذا أنهى الغُسلَ

(١٧٩١) نفس المصدر ح ٣ .

١٢٠٦