الطهارة
صفحة ١٧٠١ من ٢٠٢٦

(٢٥٩) قلنا في م ١٤ من أحكام النجاسات إنه إذا قُطعَ عضوٌ من الحيّ لكنه بقي معلَّقاً متصلاً به بنحو معتدٍ به بحيث بقيت فيه الروحُ النباتية ـ أي النامية كما في الروح الموجودة في اليد المشلولة وفي السنّ والشعر والظفر ـ أو الحيوانية ـ التي من آثارها الإحساسُ ـ فهو طاهر ولا يوجب مسه الغسلَ ، وأمّا إنْ قُطعَ العضو كيَده مثلاً وكانت معلّقةً قليلاً بحيث خرجت منه الروح فهو نجس ويوجب مسه الغسلَ ، والعبرةُ في الطهارة ووجوب غُسلِ المسّ هي في الإتصال الحقيقي بالبدن لا الإتصال العرفي ـ لأنّ المسألةَ ليست من الأُمور العرفية كعالَم الألفاظ الذي يجب الرجوع فيه إلى العرف لمعرفة معانيها ـ وذلك لأنّ المسألة مسألةٌ تكوينية ، والمناط هو في وجود الحياة النباتية في العضو المقطوع ، فإن كان متّصلاً بنحو توجَدُ فيه الحياة النباتية فهو طاهر كما قلنا ولا يوجب مسُّه الغسلَ ، وإن كان لا يوجد فيه الروح النباتية فهو نجس ويوجب مسُّه الغسلَ ، ويُعرَفُ وجود الحياة بعدم تجيُّف العضو كالمشلول ، ويُعرَفُ خروجُ الحياة بالتجيُّف ، ومع الشكّ ـ كما في الساعة الأُولى من القطع ـ يُستصحَبُ عدمُ خروج الروح منه ، وهو استصحابٌ موضوعي لا شبهة في جريانه ، لكن إن تجيَّف بعد حين فإنه يكشف عن أنه كان نجساً من الأوّل وأنّ مسه كان يوجب الغسلَ ، فراجع .

مسألة ١٤ : مسُّ الميّت يَنقض الوضوءَ(٢٦٠) لأنه حدَثٌ برْزَخٌ بين الحدَث الأكبر ـ لأنه يوجب الغُسلَ ـ والأصغر ـ فمثلاً يجوز للماسّ دخولُ المساجد ولكنه لا تجوز الصلاة ـ ، ولا يجب الوضوء مع غسل المسّ(٢٦١) .

(٢٦٠) ولك أن تستدلّ على ذلك بما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب (فقيه عالم صالح مرضيّ ، ط ج) عن شهاب بن عبد ربه (ثقة له أصل) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الجنب يغسل الميت ، أو مَن غَسَّل ميتاً ، له أن يأتي أهله ثم يغتسل ؟ فقالﷺ : « هما سواء ، لا بأس بذلك ، إذا كان جنباً غَسَّلَ يديه وتوضأ وغسل الميت وهو جنب ، وإنْ غَسَّلَ مَيتاً توضّأ ثم أتى أهله ، ويجزؤه غسلٌ واحدٌ لهما »(٢٨١٨) مصحّحة السند ، فإنّ قولهﷺ

(٢٨١٨) ئل ١ ب ٤٣ من أبواب الجنابة ح ٣ ص ٥٢٦ .

١٧٠١