الطهارة
صفحة ١٧٩٦ من ٢٠٢٦

عملٍ سيء ففعلوه ، أو أُكرِهَ شخصٌ على طلاق زوجته فطلَّقَها ، فإنّ الطلاق يكون باطلاً وتبقى الزوجيةُ بلا شكٍّ ولا إشكال ، وكذا لو أُكرِهَ شخصٌ على بيع سيارته مثلاً فإنّ السيارة تبقى شرعاً له فيجوز له استردادُها ، وهكذا ... وليس حديثُ الرفع في مقام إبطال هذه الأعمال العبادية التي أنجزها المكرَهُ ، فإنه لا امتنان ـ في إبطالها ـ على أحد ، لا على المغسِّل ولا على المكرَه ولا على سائر المكلَّفين . وعلى هذا الأساس نقول بأنه لو أكرَه شخصٌ ولدَه على الصلاة فصلَّى الولدُ قربةً إلى الله تعالى ، فصلاتُه تكون صحيحةً بلا شكّ ، لأنه أتى بالصلاة بكامل أجزائها وشروطها ولو بالإكراه ، وهذا يصير من باب الداعي على الداعي ، ولذلك تصحّ صلاة الأجير الذي لن يصلّي عن الميّت الفلاني سنة كاملة مثلاً إلا من أجل المال ، وإلا ـ لولا المال ـ فهو لن يصلّي عنه قضاءً . لا بل سمعنا مرّةً أنّ بعض الناس تعطي أولادَها مالاً ليُصلّوا ، فإن نووا الصلاة قربةً إلى الله تعالى فإنها تصحّ بلا شكّ . لا بل إنّ أكثر الناس لا تأتي بالصلاة وسائر العبادات إلا خوفاً من النار وعذاب الجبّار أو طمعاً بالجنة والنعيم المقيم . ويندر أن ترى شخصاً ـ غير المعصومين والأولياء ـ يعبد اللهَ عبادةَ الأحرار ، أو يعبد اللهَ لأنه يراه أهلاً للعبادة فعبَدَه .

المهم أن تتأتى منهم نيةُ القربة إلى الله تعالى حتى ولو حصل ذلك منه بسبب حبّه للجنة أو للمال أو خوفاً من ضرْبِ أبيه أو عذاب باريه ، فالداعي الغير قربي إن كان داعياً إلى (الصلاة قربةً إلى الله تعالى) فلا إشكال في صحّة العمل .

مسألة ١٢ : حاصل ترتيب الأولياء أنّ المالك يتقدّم على غيره ، ثم الزوج مقدم على غيره ، ثم أب الميّت يتقدّم على غيره ، ثم الأمسّ رحماً بالميّت ، ومع التساوي فالذكور يتقدّمون على الإناث ، ثم الحاكم الشرعي ثم عدول المؤمنين(٣٥٠) .

(٣٥٠) ذكرنا الأدلّة على هذه الأمور سابقاً فلا نعيد .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭