الطهارة
صفحة ٩٢٣ من ٢٠٢٦

يرى أنّ الماء هو من حقّ زيد فقط ولا يجوز لغيره الأخْذُ منه إلاّ بإذنه ، وكلمةُ (مغصوب) مرجعُ معناها إلى العرف ، وهم يرون أنّ هذا غصبٌ ، فإذا صدق عنوانُ الغصبِ على الماء الذي وصل إلى أرض الجار ، فسوف يكون التصرفُ به محرّماً وسوف يكون الوضوءُ به باطلاً لا محالة (٤٥٤).

(٤٥٤) لو أنّ زيداً من الناس حفر بئراً فنبع ماءٌ ، هذا الماءُ صار خاصّاً بزيد ، أي حق الإختصاص هو لزيد ، لا لغيره ، لأنه هو الذي أخرج الماء ، وكميّتُه عادة متواضعةٌ . ثم إنّ زيداً أجرى الماءَ في أرضه ، فجاء جارُ زيد وشقّ نهراً إلى أرضه من دون الإستئذان من زيد وأخَذَ مِن هذا الماء إلى أرضه ، في هكذا حالة لا شكّ في أنّ هذا الماء مغصوب عرفاً وعقلاً ، والوضوء به باطل .

وأمّا لو كان جدول ماء كبير ـ أفرضْ أن عرْضَها مثلاً حوالي أربعة أمتار ـ يَمُرُّ في أرضِ زيدٍ ، فشقّ جارُه من هذا الجدول إلى أرضه قناة فوصل الماءُ إلى أرضه من دون إذن زيد ، وأنت تعلم أنّ أصلَ الماء مباحٌ لأنه نهرٌ كبيرٌ نابعٌ طبيعيّاً من الأرض ، وقد اشترى زيدٌ هذه الأرضَ بما فيها من هذا النهر المارّ فيها من الأصل أو حازها ، فلا يبعد صحّة القول بأنّ الماء الذي وصل إلى أرض الجار يبقى على إباحته ، لأنّ مجرّد مرور النهر في أرض زيد لا يُصيّر الماءَ لزيد ، خاصّةً إذا كان النهر كبيراً ، ولا يباع ولا يُحاز ، إلاّ أنّ الجار قد تجاوز على أرض زيد وشَقّ فيها نهراً ليوصل الماءَ إلى أرضه ، فيبقى الماءُ على إباحته وح يصح الوضوءُ به .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١٠ : إذا حَفَرَ زيدٌ وعَمْروٌ قناةً لجرّ المياه ـ من نَهْرٍ كبيرٍ ـ إلى أراضيهما ، فوَصَلَ الماءُ أوّلاً إلى أرض زيد مثلاً ، ثم وصل إلى أرض عَمْروٍ ، ثم إلى أرض حُسَين ، فجاء بكْرٌ الظالمُ وغيّر مجرى الجدول ـ من دونِ إذن من عَمْرو ـ من قَبْل أن تَصِل المياه إلى أرض عَمْروٍ ، غيَّره إلى أرضه أو إلى أرضِ حَسَن مثلاً ـ بحيث حرم بكْرٌ أرضَ عَمْروٍ من الماء ـ ثم أوصل الماءَ إلى أرضِ حُسَين ـ فَرَضاً لأنّ بكْراً يعادي عَمْرواً ـ ففي بقاء جواز استعمال الماء لحسين الذي كان سابقاً له إشكال ، والأحوط وجوباً الإستئذانُ مرّةً أُخرى مِن صاحب الحقّ الذي هو عمرو ، أو يحصل عند حسين

٩٢٣