مضافاً أو مغصوباً . وإذا علم أنّ الماء إما نجس أو مغصوب فلا يجوز شربه قطعاً ، لعلْمِه التفصيلي بعدم جواز ذلك على أيّ حال ، كما لا يجوز التوضّؤ به لنفس السبب(٨٦) .
(٨٦) أدخلنا الأدلّةَ في المتن لوضوحها . يبقى أنّه إن عَلم أنّ الماء إما مضاف أو مغصوب فإنّ له أن يشربه لقاعدة الإباحة ، ولكن بشرط السؤال عن المالك ، لوجوب الإحتياط في أموال محترم المال ، فنحن نحتاط في الأخذ بقاعدة الإباحة قبل السؤال ، فهِمْنا ذلك من وجوب السؤال سنةً للتعريف في اللقطة ، ومن وجوب السؤال في مجهول المالك .
* * * * *
مسألة ٥ : لو أُريق أحدُ الإناءَين المشتبهَين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يصحّ التوضؤ بالآخر(٨٧) ، ولو أُريق أحدُ المشتبهَين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر ، بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمّم وذلك لأصالة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغَ اليقيني .
(٨٧) وذلك لبقاء العلْم الإجمالي في الذهن وجداناً ، بين هذا الطرف الباقي والطرف الفاني ، وبالتالي تبقى منجّزيّتُه عقلاً ولا وجه لجريان الأُصول المؤمّنة في الطرف الباقي مع هكذا علم إجمالي . وكذا لو أُريق أحدُ الإناءَين ثم علمنا بنجاسة أحدهما ـ إمّا المُراق وإمّا الباقي ـ فكذلك يجب الإجتناب عن الباقي ، وذلك لحكم العقل بذلك بوضوح .
فإن قلتَ : لكن يمكن إجراء الأُصول المؤمّنة في الطرف الباقي لعدم المعارضة بين الأُصول المؤمّنة في كلّ الأطراف بعد فَناء الطرف الأوّل .
قلتُ : لا قيمة للقول بجريان الأُصول المؤمّنة مع عدم المعارضة ، وذلك لكون المنجّز هو الفرد الواقعي الضائع ـ كما قال الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق ضياء الدين العراقي ـ ولذلك تلاحظ العقلاء يصرِفون أدلّةَ الأُصول المؤمّنة عن هكذا حالات ، فلا يجوّزون الرجوع إلى الأُصول المؤمّنة لا الشرعية ولا العقلية ـ كأصالة قبح العقاب بلا بيان والمعبّر عنها بالبراءة العقلية ـ ، ولذلك تراهم يوجبون الإحتياطَ ، وهذا من الأدلّة على بطلان القول (بأنّ المنجّز في حالات العلم الإجمالي هو المعارَضة بين الأُصول المؤمّنة في كلّ الأطراف فتتساقط ، فيُرجع إلى حكم العقل
١٣٣
‹