الطهارة
صفحة ١٠١ من ٢٠٢٦

فإنّ الرواية مرسلة إلى حدّ أننا لا نعرف مَن الذي روى عن الإمام ، إذ لو كان الرجل بعيداً عن الإمام ولو بواسطتين مثلاً لكان أقلَّ سوءً . مثلاً : لو فرضنا أنّ الشيخ الصدوق روى هكذا رواية عن مجهول أو عن ضعيف عن ثقة عن ثقة عن الإمام لقلنا بأنه من المظنون أن يكون هذا الرجل قد أخذ الرواية عن كتاب فلان وقد يبعد الكذب ، نعم ، لا تكون الرواية معتبرة شرعاً ، لكنْ يكون لها نصيب من الإعتبار ، فننظر فيها ، لكن مرسلة الكاهلي ليس لها شيء من الإعتبار ، فلا يمكن الإعتماد عليها ، لفقدان الركيزة الأُولى ، على أنها خلافُ العقل والوجدان ، فلا وجه أصلاً لأن تقطر من السماء قطرتان أو ثلاثة فنحكم على الماء الراكد المتغيّر بالنجاسة بالطهارة !!! بل هذا مخالف لكلّ روايات التطهير التي ذكرناها سابقاً عدّة مرّات ، والتي منها صحيحتا هشام بن سالم وعلي بن جعفر اللتان ذكرناهما أخيراً . فقول بعضهم بطهارة كلّ شيء يراه ماء المطر بناءً على دليلهم هذا من المضحكات فعلاً .

ثم إنه يشترط أن يكون الإمتزاج بالمادّة كامتزاج المادّة النابعة بماء البئر وكإتصال ماء الحمّام الموجود في الخزّان الكبير بماء الأحواض الصغيرة ، إقتصاراً في ذلك على روايات ماء الحمّام وصحيحة إبن بزيع ، فإنّ قولهﷺ « لأنّ له مادَّ » يجب أن يُنظَر إليه بالنظرة العرفية ، فإنّ النبع الموجود في جوف البئر ينزل بشكل دائم فيه ويختلط فيه بشكل جيد عادةً ، إذن يجب أن يكون الإمتزاج بهذا الشكل ، وكذلك الأمر في الخزّان الكبير لماء الحمّام ، فإنّ الإمتزاج منه بالأحواض الصغيرة تكون بشكل جيد وعقلائي ، لا بشكل ضعيف جداً ، وإلاّ فإنّ المقدار القليل لن يكفي الناس للإغتسال ، بل وسيرفض الناس هذه القلّة القليلة جداً .

إذن لا يكفي مجرّدُ الإمتزاج والإتّصال ، إنما يجب أن يكون الإمتزاج بشكل يحصل من خلاله غلبةُ الماء الكثير على الماء الراكد المتنجّس بحيث تفنى النجاسة ، فإنّ العبرة في الروايات السابقة الكثيرة ـ كصحيحة إبن بزيع وروايات الحمّام وروايات جريان ماء المطر وروايات "كلَما غلبت كثرةُ الماء فهو طاهر" ـ هي زوال القذارة وحصول النقاوة للماء لا في مجرّد الإمتزاج .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٣ : لا فرق بين أنحاء الإتصال في حصول التطهير ، فيطهر بمجرد الإتصال ، سواءً كان الكر المطهِّرُ أعلى والنجس أسفل ، أو كان الكرّ أسفل وكان الإتصال بالإندفاع إلى الأعلى ، وعلى هذا فإذا اُلقيَ الكرُّ لا يلزم نزول جميعه ، فلو اتصل

١٠١