كما في الروايات ، فالتقية دين واقعي ـ ولو بالعنوان الثانوي ـ لا ظاهري كما في الأمارات والأصول العملية .
* * * * *
مسألة ١٢ : إذا لم يمكن للمكلّف أن يسجد إلاّ على محل نجسٍ لاضطراره أو لعدم وجود شيء طاهر فإنّ عليه أن يصبر إلى أواخر وقت الفريضة كي يتأكّد من عدم تمكّنه من السجود على شيء طاهر ، فإنْ صلّى ولم يصبر ليتأكّد فإنْ تمكّنَ في وقت الفريضة من الصلاة على شيء طاهر فإنّ عليه ـ على الأحوط ـ أن يعيدَ صلاته ، وأمّا إنْ لم يتمكّن من السجود على شيء طاهر فلا شكّ في صحّة صلاته (٢٥٧) .
(٢٥٧) لا خلاف بين العلماء في لزوم أن يكون محلّ السجود طاهراً ، ولا سيّما إذا علم المصلّي أنه سيستطيع على الصلاة على شيء طاهر ضمن وقت الصلاة ، بل هذا ينبغي أن يكون من بديهيات ديننا لشدّة ارتكاز الحكم عند المتشرّعة . وقد يستفاد شرطية طهارة محلّ السجدة ممّا رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسنﷺ عن الجُصّ تُوقَدُ عليه العذرةُ وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتبﷺ إليّ بخطه : « انّ الماء والنار قد طهراه »(٦٢٦) صحيحة السند ، حيث أقرّ الإمامُﷺ السائلَ في ارتكازه بوجوب أن يكون محلّ السجود طاهراً . ومع ما قلناه يصعب على الفقيه أن يُجريَ أصالةَ البراءة عن وجوب أن يكون محلّ السجود طاهراً إذا أمكن للمكلّف أن يسجد بعد وقت قليل وضمن وقت الفريضة على شيء طاهر ، كما يصعب على الفقيه أن يتمسّك بحديث "لا تعاد" ليقولَ بصحّة صلاة مَن يصلّي على شيء متنجّس وهو يعلم أنه سيتمكّن ضمن وقت الصلاة من السجود على شيء طاهر ، خاصّة إذا كان وقت الإنتظار قليلاً .
فإنْ صلّى ولم يصبر ليتأكّد فإنْ تمكّنَ في وقت الفريضة من الصلاة على شيء طاهر فإنّ عليه ـ على الأحوط ـ أن يعيدَ صلاته لأصالة الإشتغال ولموثقة عمّار السابقة ، وأمّا إنْ لم يتمكّن من السجود على شيء طاهر فلا شكّ في صحّة صلاته بالإجماع لأنّ الصلاة لا تسقط بحال .
(٦٢٦) ئل ٣ ب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه ص ٦٠٢ .
٥١٣
‹