الطهارة
صفحة ١٧٠٥ من ٢٠٢٦

يجب عليه إعادةُ غسل المسّ ، وذلك لأنّ السبب تكرَّرَ ، أي لأنّ مس الميت ثانياً يحتاج إلى غسل كامل لا إلى غسل ناقص . أمّا لو حَدَثَ معه حدثٌ أكبر ـ كالجنابة ـ فإنّ له أن يُكملَ غُسلَ المسّ ثم يغتسل للجنابة ، وله أن يستأنف غسلاً واحداً لهما ، وقد عرفتَ مراراً أنّ الأغسال المشروعة تغني عن الوضوء .

(٢٦٥) ذكرنا دليلَ ذلك في غسل الجنابة .

مسألة ١٩ : تكرار المس لا يوجب تكررَ الغُسل حتى ولو كان الميت متعدداً وذلك كسائر الأحداث أو قُلْ لعدم تكرّر الحدث(٢٦٦) .

(٢٦٦) فلو بال الشخص مرات عديدة ونام مرات عديدة لكفاه وضوء واحد بالتسالم بين العلماء ، وكذا الأمرُ هنا ، فلو اغتسل لارتفع الحدثُ ولصار طاهراً ، وذلك لأنّه هو الآن إما طاهر وإما محدث ، ومن الطبيعي أنه لا يصحّ أن نقول هو طاهر بلحاظ المسّ الفلاني ومحدث بلحاظ المسّ الفلاني . فلا يَرِدُ عليه أنه خلاف أصالة عدم التداخل التي مفادها أنّه مع تعدّد الأسباب يجب أن تتعدّد المسبَّباتُ .

مسألة ٢٠ : لا فرق في إيجاب المسّ لغُسل المسّ بين أن يكون مع الرطوبة أو لا وذلك لعدم اشتراط الرطوبة بين الماسّ والممسوس في الروايات ، نعم في إيجابه للنجاسة يُشترَطُ أن يكون مع الرطوبة المسرية(٢٦٧) . ولا فرق في النجاسة مع الرطوبة بين أن يكون بعد البرد أو قبله وذلك لأنّ الميّت نجسٌ بمجرّد خروج روحه وحتى قبل برده ، وقد ذكرنا أدلّة ذلك في مسألة نجاسة الميتة ، فليراجَع التفصيلُ هناك(٢٦٨) .

(٢٦٧) لأنّ المناط في حصول النجاسة هو انتقالُها إلى الطرف الآخر ولا يحصل الإنتقالُ إلاّ بالرطوبة المسرية ، ولك أن تقول : لقاعدة "كلُّ يابسٍ زكيٌّ" . على كلٍّ ، لم يُعهَد في الشرع

١٧٠٥