الطهارة
صفحة ٥٢٣ من ٢٠٢٦

بالعفو عن دم الجروح والقروح التي وردت فيها روايات فكيف نقول بالعفو عن دم الرعاف الذي لم يرد في العفو عنه رواية واحدة ؟!

قال في المستمسك تعليقاً على ما في المتن : "للأخبار الكثيرة الآمرة بالتطهير منه إذا حدث في أثناء الصلاة ، وبقطعها إن لم يمكن التطهير ، ولصحيح زرارة الطويل وغيره ، مضافاً إلى قصور نصوص العفو عن شموله" (إنتهى) (٦٤١) . أقول : راجع ئل ٤ ب ٢ من أبواب قواطع الصلاة تجد حوالي ست روايات تفيد أنه إن رعف الرجل في صلاته فإن استطاع أن يطهر ما تنجّس ـ من دون أن ينفتل عن القبلة أو يتكلّم ـ فَعَلَ ، وإلا قَطَعَ صلاتَه وصبر إلى أن يقدر على تطهير أنفه . إذن يجب في دم الرعاف اتّباع قاعدة الحرج أيضاً ، فإن استطاع أن يصبر إلى أواخر وقت الفريضة برجاء انقطاع الدم وجب عليه ذلك ، وإن لم يمكن ذلك وجب عليه أن يضع قُطنة ونحوَها في أنفه ويصلّي ، ولا تسقط الصلاة بحال .

* * * * *

مسألة ٥ : يجب على صاحب القروح والجروح أن يغسل ثوبَه أو يبدّله من دمهما ثلاث مرات في اليوم أي لأوقات الصلوات الثلاثة ، إلاّ إن كان يقع في الحرج فيُكتفى بغسله أو تبديله بمقدار الإستطاعة ، ولو في اليوم مرّة ، ومع احتمال الضرر لا يغسل جروحه ولا قروحه أصلاً (٢٦٤) .

(٢٦٤) فقد ورد في موثّقة سماعة السابقة قال : سألته عن الرجل به الجرح والقَرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؟ قال : « يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة ، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة » وكذا في رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي السابقة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال : « إنّ صاحب القَرحة التي لا يستطيع صاحبُها ربطَها ولا حبْسَ دمِها يصلّي ولا يغسل ثوبَه في اليوم أكثر من مرّة » وقلنا قبل قليل إنّ هذه الروايات لا تزيد عن قاعدتَي الضرر والحرج شيئاً ، بمعنى أنك تفهم من خلال تعليل الإمامﷺ للحكم ـ بأنه لا يغسل ثوبه كل يوم إلاّ مرّة ـ بقوله « فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة » تفهم من هذا التعليل أنه إن استطاع من دون ضرر أو حرج أن يطهّر ثوبه في كلّ وقت من أوقات الصلوات

(٦٤١) مستمسك العروة ج ١ ص ٥٦١ .

٥٢٣