(٣٤٠) وذلك لما عرَفتَ سابقاً من أنّ الأولى هو الأمسُّ رحماً ثم الأولى عرفاً ولمصحّحة يزيد الكُناسي السابقة التي تُقَدّم جانبَ الأب على جانب الأمّ وهو أمر عرفي واضح وذلك ترى العقلاءَ يرجعون الميّتَ إلى أبيه لا إلى أمّه ، فمثلاً : يتقدّم جدُّ الميّت لأبيه على أخ الميّت إمّا لأنّ جدَّ الميت أولى عرفاً من أخ الميّت لأنه وليّ أب الميّت ـ أي وليَ وليّ الميّت ـ وإمّا لأنه أقربُ إلى الميّت من أخيه ـ لأنه أولده ولو بواسطة . بل يكفي أنه مظنونُ التقديم على الأخ فيعمل بالظنّ لأنه الأقربُ مِنَ الإحتمال الضعيف ولذلك يَرجع الناسُ إلى الجدّ ويعتبرونه الوليّ ، نعم أخُ الميّتِ من الأبوين أولى من أب أم الميّت بنظر العرف كما يُفهم ذلك من مصحّحة يزيد الكُناسي.
مسألة ٣ : إذا لم يكن في طبقة ذكورٌ فالولايةُ للإناث الراشدات(٣٤١) وكذا إذا لم يكن الذكورُ بالغين أو كانوا مجانين أو كانوا غائبين ولم يمكن الإتصال بهم ، لكنْ إن أمكن الإتصالُ بهم والإستئذانُ منهم في أمر مكان الدفن وجب الإستئذانُ وذلك لأنّ ولايتهم لا تسقط بمجرّد غيابهم وإمكان الإتصال بهم ، أمّا تغسيلُ الميّت وتحنيطه وتكفينُه فأمورٌ يَرضَون بها عادةً ، ومع عدم التمكّن من الإتصال بهم للإستئذان منهم في أمر مكان الدفن فالأحوط الإستئذان من الحاكم الشرعي لأنه وليُّ الغائب ولا أقلَّ من احتمال ولاية الحاكم الشرعي في هكذا حالة لأنه الجابر للنقص الحاصل في المجتمَع .
____________________
(٣٤١) وذلك لأنهنّ الأمسّ رَحماً بالميّت ولما رواه في يب بإسناده عن محمد بن مسعود العياشي عن العباس بن المغيرة (مهمل) عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن حماد (بن عيسى) عن حريز (بن عبد الله) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت : المرأة تؤمُّ النساء ؟ قال : « لا ، إلا على الميت إذا لم يكن أحدٌ أوْلَى منها ، تَقُومُ وسطَهنّ في الصف معهن فتُكَبِّرُ ويُكَبِّرْنَ »(٣٠١٣) وفي يب أيضاً بإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن علي بن حديد
(٣٠١٣) ثل ٢ ب ٢٥ من أبواب صلاة الجنائز ح ١ ص ٨٠٣ .
١٧٩٠
‹