الطهارة
صفحة ٩٥٥ من ٢٠٢٦

عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠)﴾ ، والمؤمنون بفطرتهم ﴿ تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾ ، وليس في هذا نقصٌ في دينهم .

(٤٨٣) بالإجماع ، بل لا دليل على استحباب التلفّظ بالنيّة ، ولا داعي للوسوسة والإستدلال بالبراءة .

كما لا يجب إخطار العمل بالبال لأصالة البراءة بعد عدم وجود دليل على وجوب إخطار العمل بالبال بنحو التفصيل ، ولذلك تكفي النيّة الإرتكازيّة ، خاصّةً وأنّ المتوضّئ أثناء الوضوء لا يخطر بباله ـ عادةً ـ الإرادةُ التفصيليّة المتعلّقة بالصورة المخطَرة بالبال ، لا بل لو كان إخطار العمل بالتفصيل واجباً في هذا العمل العام البلوى لظَهَرَ في الروايات كثيراً .

﴿ لو نَوَى ترْك الوضوءِ ، ثم بَعد دقيقة نَوَى إكمالَه لصحّ وضوؤه ، إذ لا دليل على بطلان العمل بمجرّد نيّة الترك . وبتعبير آخر : ليس الوضوء كالصيام الذي يتقوّم بنيّة الكفّ عن المفطّرات ، بحيث لو نوى ترْكَ الصيام أو تردّد في البقاء على الصيام ولو ثانيةً واحدة لبطل صيامُه قطعاً وبلا خلاف ، أمّا في الوضوء فالأمرُ مختلف تماماً ، فليست الآناتُ داخلةً في ماهيّة الوضوء ، وإنما الثابتُ وجوبُه هو الإتيان بهذه الأجزاء بنيّة الإمتثال متوالياً ، أمّا الآناتُ المتخلّلةُ أثناءَ العمل فليست وضوءً ، وبالتالي لا يجب فيها نيّة الوضوء ، بل لا معنى لذلك ، فإذن المقتضي للصحّة موجود ، والمانع ـ وهو فوات الموالاة ـ مفقود .

﴿ نعم ، لو فرضنا أنه كان يتابع وضوءَه وهو مردّد في إكماله لوجب عليه إعادة هذه الأجزاء ، وذلك لما عرفتَ من وجوب الإتيان بالعبادة عن قصد الإمتثال .

﴿ لو شكَّ في حصول التردّدِ عنده أو في طروءِ نيّةِ ترْكِ الوضوء فإنّ له أن يستصحب بقاء النيّة .

﴿ لا شكَّ في عدم وجوب نيّة الوجوب أو الندب ، وذلك لعدم وجود دليل على ذلك ، ولو كان ذلك واجباً لوجب على المعصومين﴿عليهم السلام﴾بيان ذلك ، لأنهم لسانُ الله جلّ وعلا ـ لأنهم خلفاؤه ـ فإذن دليلُنا هو الإطلاق المقامي ، فلا حاجة للتمسّك بالبراءة .

﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿

مسألة ٢٨ : لا يجب في نيّة الوضوء أكثرُ من نيّة الوضوء قربةً إلى الله تعالى ، فلا يجبُ قصدُ رفْع الحدث أو استباحةِ مسّ كتاب الله الكريم أو قصدُ الصلاة أو

٩٥٥