الطهارة
صفحة ١٤١٢ من ٢٠٢٦

اعتبار التوالي والإستمرار في الثلاثة الأولى أمْرٌ لا دليل عليه بل يكفي رؤيتُه ثلاثةَ أيام متفرّقات لإطلاق الأخبار" وهذا هو الصحيح .

مسألة ١٢ : لا بد في التمييز أن يكون بعض الدم بصفة الحيض وبعضه بصفة الإستحاضة ، فإذا كان الدمان مختلفَين في صفات الحيض ـ كما إذا كان في أحدهما وصفان ، وفي الآخر وصفٌ واحدٌ ـ فهذا يعني أنه لا تمييز عندها ، فلا يعتبر اجتماع صفات الحيض ، بل يكفي واحدة منها (٨٩) .

(٨٩) استفاضت الرواياتُ التي تَذكُر صفات الحيض :

١ ـ روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير (واقفي ثقة) قال : سألتني امرأةٌ منّا أن أُدخلَها على أبي عبد اللهﷺ ... ـ إلى أن قال ـ فقالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثلَ ذلك ، فما علْمُها به ؟ قال : « دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم ١ حارٌّ ٢ تجد له حرقة ، ودمُ الإستحاضة دم ١ فاسد ، ٢ بارد »(٢٢٠٩) موثّقة السند .

٢ ـ وروى في الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري (ثقة) قال : دخلَتْ على أبي عبد اللهﷺ امرأةٌ فسألَتْه عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حارٌّ ٣ عبيط(٢٢١٠) ، ٤ أسْوَدُ ، ٥ له دفْعٌ وحرارة ، ودم الإستحاضة ١ أصفر ، بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلْتَدَع الصلاةَ »(٢٢١١) صحيحة السند ، وذلك بتقريب التعليل بأنّ ما كان حاراً عبيطاً أسود له دفع وحرارة فهو حيض .

(٢٢٠٩) هنا ـ أي في المرحلة الثانية ـ تلاحظ الإمامَﷺ يُرجِعُها إلى صفات الدم . ترى الروايةَ في ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٣٧ .

(٢٢١٠) أي مائع جداً وطازج وغير متخثّر ، أي أنّ دم الحيض ليس جامداً كدم الحجامة الجامد أي المتخثّر.

(٢٢١١) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٣٧ .