الطهارة
صفحة ١١٧٥ من ٢٠٢٦

مسألة ١٥ : لو فرضنا أنّ شخصاً أراد أن يغتسل في وسط الحمّام العمومي ـ مثلاً ـ متستّراً بمنشفة مغصوبة فغُسله صحيح وإن كان التصرّفُ بالمنشفة حراماً ، وكذا لو نزل إلى البحر أو النهر واغتسل وعليه قطعة ثياب مغصوبة أو كان يتوضّأ وعليه ثيابٌ مغصوبة فغُسلُه ووضوؤه صحيحان وإن كان تصرّفُه حراماً⁽⁶³²⁾ .

────

(٦٣٢) قد تتّحدُ التصرّفاتُ الجائزةُ والمحرّمة في وقت واحد كما إذا كان الشخصُ يُصلّي وينظرُ إلى امرأة أجنبية بشهوة ، فإنّ صلاته تكون محبوبةً في ذاتها وصحيحةً بالإجماع رغم حرمة نظرِه ، أو كان يتصدّق وينظر إليها بشهوة ، وهنا الأمرُ هكذا تماماً ، فتحريكُه للمنشفة لا دخل له بحُسْن الإغتسال في نفسه ، بمعنى أنّ الغُسل يكون في ذاته محبوباً ويكون تحريكُه للمنشفة مبغوضاً ومحرّماً ، فلو رَفعَ المنشفة قليلاً ليوصلَ الماءَ إلى البشرة ثم صبَّ الماءَ على بدنه فسوف يكون هذا الغَسلُ مغايراً ـ بوضوح ـ لرَفع المنشفة ، ولو تحرّك ليَغْسِّلَ بدنه فتحرّكت المنشفةُ معه لكانت حركةُ المنشفة غير عملية صبِّ الماء على البدن ...

فإن قلتَ : لكنْ قد يكون تحريكُ نفسه للإغتسال مقدّمة توليدية لتحريك المنشفة ، كما في إطلاق الشخص رصاصةً من مسدسه باتجاه رأس شخص آخر ، فالحرامُ هي هذه المقدّمة التوليدية ـ أي الأخيرة والمسبّبة لقتل الشخص الآخر ـ وهي الضغْطُ على زناد المسَدّس ، وهنا الأمرُ كذلك ، فإذا فرضنا أنّ تحريك نفسه لحصول الإغتسال كان مقدّمةً توليدية لحركة المنشفة ففي هكذا حالة يجب القول بحرمة هذه الحركة وبالتالي ببطلان الغُسل .

قلتُ : حركةُ الشخص غيرُ صَبِّ الماء وغَسل الأعضاء ، والمقدّمةُ التوليدية لحصول الغَسل هو صبُّ الماء . وكذلك الأمر لو ارتمس في البحر في منشفة مغصوبة ليغتسل من الجنابة مثلاً ، فرفعَ المنشفة قليلاً ليصل الماء إلى البشرة ، فرفعُ المنشفة مغايرٌ لإيصال الماء إلى البشرة ، أو قُلْ : رَفْعُ المنشفةِ حرام لأنّه تصرّفٌ في مال الغَير بغير إذنه ، لكنْ ما ترتّب عليه من وصول الماء إلى البشرة هو حلال .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ١٦ : ماءُ غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس وكذا أجرة تسخينه إذا احتاجت إليه هو على زوجها على الأظهر ، لأنّه يُعَدُّ جزءً من نفقتها⁽⁶³³⁾ .

١١٧٥