عِلْمٌ منجّز عقلاً ، ولذلك يحتاط المتشرّعة عقلاً ، لا بل نفس الخنثى المتديّنة ترفض ذلك ، وأهلُها المتديّنون يرفضون ذلك لأنهم يعلمون أنها إمّا ذكر وإمّا أنثى .
❊ والنتيجة هي أنه لا يجوز لها كشف ولو إحدى العَورتين ، سواء أمام محارمها أو أمام الأجانب ، وذلك للعلم الإجمالي بكون إحداهما عورة ، سواء كان الناظر ذكراً أم أُنثى ، وسواء كان المنظور إليه قضيباً أو فرجاً .
❊ وهل يجوز للرجال أن ينظروا إلى شعرها وبعض جسدها كما ينظرون إلى الرجال ، ولو سرّاً ومن دون علمها بالنظر ؟
يُحتمَلُ ذلك ، من باب عدم علمهم بكونها أُنثى ، فيجرون البراءةَ في النظر .
لكنْ فيما ذكرناه نظرٌ واضح ، وذلك لأننا إن أجَزْنا ذلك للرجال ، فسيجوز للنساء أن يُجرِين البراءة أيضاً في التسليم عليها بأيديهنّ ـ إن لم تكن الخنثى متديّنة ولا تتورّع من التسليم على الرجال والنساء معاً ـ . صحيحٌ أنّ هذا العلم الإجمالي ليس منجّزاً لا على الرجال ولا على النساء ، ولكن مع ذلك القبحُ والمنكَريّةُ واضحان ، وذلك للعلم الإجمالي عند الرجال والنساء بأنها إمّا ذكر وإمّا أُنثى ، وجريانُ البراءة في هكذا حالة مستبعَدٌ بنظر العقلاء ، خاصّةً إن كان الرجال يسلّمون عليها والنساءُ ـ في نفس الوقت ـ يسلّمْنَ عليها بأيديهنّ ، طبعاً الفرْضُ أنها غيرُ متديّنة ـ كما قلنا ـ ولا مانع لديها من التسليم على الرجال والنساء بيدها ، فالأحوط وجوباً حرمةُ أن ينظر الرجال إليها كأنها رجل ، ويحرم أن يسلّم النساءُ عليها كأنها امرأة .
❊ ❊ ❊ ❊ ❊
مسألة ٩ : لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير ـ كما في مقام المعالجة ـ فالأحوط أن يكون في المرآة المقابلة لها إن اندفع الإضطرارُ بذلك ، وإلا فلا بأس(٣٤٥) .
(٣٤٥) لا شكّ أنك تعلم بأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، والطبيب كغيره من الناس ، وكذا كلّ حالات الإضطرار ، فالمنقذُ مثلاً مثل الطبيب تماماً ، إن اضطرّ أن يأخذ بيد المرأة الأجنبية التي تغرق فهو واجب عليه وليس بحرام ، وذلك إلى حين الخلاص من الخطر .
❊ ❊ ❊ ❊ ❊
مسألة ١٠ : يحرم على الأحوط وجوباً ـ في حال التخلّي ـ استقبالُ القبلة واستدبارها ، سواءً بمقاديم البدن ـ أي بصدر الشخصِ ـ أو بنفس العورة . ولا فرق في الحرمة
٦٩١
‹