الغاية والغرض أم لا ، فهنا يجب عقلاً أن نغسله طبقاً لأشدّ المحتملات ، لنعلم يقيناً بأنه قد طهر ، وذلك لأنه يجب استصحابُ بقاء طبيعي النجاسة .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ١١ : الأقوى أن المتنجّسِ ـ أي الذي لا يحمل عينَ النجاسة وإنما يَحْمِلُ بعضَ آثارِ النجاسة من اللون أو الريح أو الطعم ـ منجّسٌ كالنجَس تماماً(١٨٧) ، ويجري عليه جميع أحكام النجس ، فكما إذا تنجس الإناء بالولوغ يجب تعفيره على قول ، فكذا إذا تنجس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صُبّ ماءُ الولوغ في إناء آخر فإنه أيضاً يجب تعفيرُه ، وذلك لوجود علّة وجوب التعفير فيه ، وهو وقوع نفس الجراثيم والقذارة فيه . وكذا إذا تنجّس ثوبٌ بالبول فإنه يجب غسله مرّتين عندهم فكذا إذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب بحيث وصلت نفس قذارة البول ـ حتى ولو كانت كميّةُ البول قليلة أو كانت مخفّفة بالقليل من الماء ـ إلى الثوب الثاني فإنه أيضاً يجب تعددُ الغسلِ فيه عندهم ، وكذا إذا تنجس شيءٌ بغسالة البول ووصلت نفس قذارة البول ـ من الغسلة الأُولى ـ إلى الشيء الآخر فإنه بلا شكّ يجب فيه التعدد عندهم .
نعم إن غُسِّلَ موضعُ البول مرّةً واحدة ثم عند تغسيله المرّة الثانية تبعثر الماء إلى الثوب مثلاً ، فإنه يجب غسل الثوب مرّة واحدة فقط ، وذلك لوضوح العلّةِ في ذلك ، وهو أنه قد غُسِّل موضعُ البول مرة سابقاً فيجب تغسيله مرّة واحدة أُخرى فقط ، فإذن يجب أن يكون ماء الغسالة ـ أي الماء الذي نُطَهِّر به للمرة الثانية ـ له نفسُ حكم الغسلة الثانية . وكذا لو لم يحمل المتنجّسُ القذارةَ بأن كان صاحبُها قد نشَّفَها مثلاً ثم لاقت محلاً رطباً بالرطوبة المسرية فإنّ الأحوط تغسيله كما لو لم تنشّف النجاسة ، وذلك لاحتمال بقاء أجزاء من النجاسة ، أو قلْ يجب أن نستصحب بقاء نفس النجاسة ، وح يجب تطهير المحلّ الملاقي كما لو كانت عين النجاسة باقية .
٣٩٠
‹