حتى تثبت النجاسة ، وكالشكّ في نجاسة الجُبن الموجود في الأسواق ، فنُجري أصالة الطهارة فيه ، وهكذا .
فإن قلتَ : إنّ هذا الدم الذي في البيضة هو منشأٌ للدجاجة التي لها نفس سائلة ، فيجب القولُ بنجاسة هذا الدم ،
قلتُ : لا دليل على أنّ الدم الذي يكون منشأً للحيوان ذي النفس السائلة يجب أن يكون نجساً ، لا شرعاً ولا عقلاً ، وإنما الذي هو نجس هو الدم الخارج من الدجاجة التي هي فعلاً ذات نفس سائلة ، وبينهما فرق واضح .
۞ ولذلك يجب الرجوع إلى أصالة الطهارة في الدم الموجود في البيضة ، ولا يوجد أيّ معارِض لهذا الأصل ، أي لا يوجد عندنا آية أو رواية تقول الدم ـ بنحو مطلق ـ نجس ، ولا يوجد إجماع على نجاسته ، فنرجع إلى هذه الأصالة للشكّ في حكم دم البيضة ، على أنه لا يصحّ القول بنجاسة الدم ـ بنحو مطلق ـ واقعاً ، وذلك لوجود منشأ للحكم بالطهارة والنجاسة وهو نوع الدم تكويناً .
لكن ـ رغم ذلك ـ لا بُدّ من الإحتياط في نقطة الدم الموجودة في البيضة وفي العلقة التي قد توجد فيها أيضاً ، وليس ذلك إلا لوجود ارتكاز واضح عند المتشرّعة بقذارتهما ونجاستهما ، لكونهما منشأً لفرخ الدجاجة .
**لكن بما أنّ نقطة الدم أو العلقة تكون منعزلة عمّا حولها ولا تسري نجاستهما إلى غيرهما من أجزاء البيضة** فإنّه يجب القول بطهارة سائر أجزاء البيضة ، وعلى الأقلّ ـ أي على فرض الوسوسة واحتمال السراية ـ يُرجع إلى استصحاب طهارة سائر أجزاء البيضة ، نعم إلّا إذا تمزّقت وحصلت السراية بوضوح .
۞ ۞ ۞ ۞ ۞
مسألة ٢ : المتخلف في الذبيحة وإن كان طاهراً ، لكنْ شربُه حرام على الأحوط وجوباً ، إلا ما كان في اللحم مما يُعَدُّ جزءً منه<sup>(١٢٠)</sup> .
(١٢٠) إستشكل صاحب الحدائق في هذه المسألة وادّعى عدمَ الخلاف على حلّيّة الدم المتخلّف في الذبيحة المأكولة اللحم وإن كثُر ممّا اضطر علماءَنا على الردّ عليه ، فيمكن إذن أن تُعتبَرَ هذه المسألة ردّاً على صاحب الحدائق الذي يقول بأنّ الدمَ المتخلّف في الذبيحة المأكولة اللحم
٢٨٠
‹