* * * * *
مسألة ١٨ : إذا دخل المكانَ الغصبي غفلةً وفي حال الخروج توضّأً بحيث لا ينافي الوضوءُ فوريّةَ الخروج وبشرط عدم التصرّف الزائد عن الخروج ـ أي التصرّف المبغوض عرفاً ـ فالظاهر صحّتُه لعدم حرمته حينئذ (٤٦٣) ، وكذا إذا دخل عصياناً ثم تاب وخرج بقصد التخلص من الغصب . وأمّا إنْ لم يَتُبْ ولكنه يتوضّأ وهو خارج من الأرض المغصوبة لكنْ لا بقصد التخلّص ، فلا شكّ في مبغوضيّة هذا الخروج والوضوء شرعاً وعقلاً ، لأنه تصرّفٌ واضح في أرض الغير بلا إذنه ، فلا محالة يكون وضوؤه حراماً ملاكاً وفعليّةً ـ ولو بلحاظ الدخول ابتداءً بسوء اختياره ـ وبالتالي سوف يكون وضوؤه باطلاً .
(٤٦٣) لا شكّ في كون الوضوء عبادةً مقرّبةً ومحبوبةً لدى الباري سبحانه وتعالى ، لأنه دخل غفلةً ، لا عصياناً ، فلا وجه للقول بمبغوضيّة الوضوء في الصورة المذكورة ، وبالتالي لا مانع من القول بصحّته ، تمسّكاً بإطلاقات الوضوءات البيانيّة . وبتعبير آخر : هو فِعْلٌ مضطرٌّ للخروج شرعاً وعقلاً ، وهو يخرج الآن ، فلا حرمة إذن ولا مبغوضيّة ، طبعاً بشرط عدم التصرّف الزائد عن مقدار الخروج .
وكذا لو دخل عصياناً ثم تاب وخرج بقصد التخلُّص من الغصب ، وذلك لنفس السبب تماماً ، والتوبةُ أسقطت الذنب السابق والمبغوضيّةَ ، فلا وَجْهَ لأن يكون الخروج مبغوضاً أو منهياً عنه بالنهي السابق ، ولا وَجْهَ لأن يكون منهياً عنه بنهْي فعْليّ ، وذلك لتوبته ولخروجه بقصد التخلّص ، فإذن يجب أن يكون وضوؤه محبوباً ومقرّباً إلى الله جلّ وعلا .
وأمّا إن لم يَتُبْ أو تاب ولكن لم يكن خروجُه بقصد التخلّص ففي صحة وضوئه حال الخروج إشكالٌ من حيث استبعاد أن يكون وضوءُ غيرِ التائبِ محبوباً ومقرّباً إلى الله سبحانه وتعالى ، وكذلك يُستبعَدُ أن يكون وضوء التائبِ الذي لا يخرج بقصد التخلّص محبوباً عند الله جلّ وعلا .
٩٣٣
‹