فإن قلتَ : بل علينا أن نتمسّك بإطلاق الروايات المطلقة كيفما كانت ، كون الأصل في الكلام أن يكون تامّاً غيرَ مقيّد بقيود منفصلة ، هكذا يفهم الناسُ من المتكلّم العاقل ، وأمّا روايتا الأذكرية فقد تكونان تتحدثان عن الحكمة ، أي في أغلب الحالات يكون الإنسان ملتفتاً ، ولا دليل على كونها هي العلّةُ التامّة الوحيدة .
قلتُ : هذا صحيح ومحتمَل جداً ، لكن في هذه الحالة يظنّ الإنسان بأنّ المراد من طائفة الروايات المطلقة هو لزوم البناء على أصالة الإلتفات إلى أجزاء وشروط الوضوء والصلاة وعدم السهو والنسيان ، وذلك بقرينة طائفة روايات الأذكرية . والخلاصة أنّ التمسّك بالإطلاق صعب ، والمسألة ليست بذاك الوضوح ، والإفتاء على طبق إحدى الطائفتين مشكل جداً ، والإحتياط فيها لازم قطعاً ، وذلك يقتضي الإلتزام بالقدر المتيقّن وهو ما لو كان الشكّ ناشئاً من احتمال عدم الإلتفات واحتمال النسيان .
* * * * *
مسألة ١٢ : إذا استعمل أحد المشتبَهين بالغصبية لا يحكم عليه بالضمان(٩١) إلا بعد تَبَيُّنِ أنّ المستعمَل هو المغصوب .
(٩١) لأصالة عدم ترتّب شيءٍ في ذمّته ، وذلك كما لو وَجَدَ طعامين في محلٍّ يعمل فيه وشكّ في أنّ هذا الطعام الفلاني هو الذي له أو أنّ الطعام الثاني له والأوّلُ لأحد أصحابه ، فإنّ عليه تركَهما معاً من باب حكم العقل بلزوم الإحتياط في أموال الناس ، لكن لو أكله ـ رغم القبح العقلي ورغم عدم السؤال ـ وذهبَ ، فلا يجب عليه أن يعود ليستبرئ من صاحبه وذلك لعدم العلم بثبوت الضمان ، والأصلُ العدمُ ، وإن كان قد فعل فعلاً قبيحاً عقلاً .
* * * * *
﴿ فَصْلٌ في الأسآر ﴾
سؤر نجس العين كالكلب والخنزير نجس ، وسؤر طاهر العين طاهر ، وإن كان حرام اللحم ، أو كان من المسوخ . نعم ، يكره سؤر حرام اللحم ما عدا سؤر المؤمن وسؤر الهِرّة ، وكذا لا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير ،
١٤٤
‹