بالإغتسال لا أكثر ، والإيفاءُ بالعهد هو الواجب الشرعي .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١ : النذر المتعلق بغسل الزيارة ونحوها يُتصور على وجوه :
الأول : أن يَنذر الزيارةَ المقيّدة بالغُسل ـ كما تجب الصلاةُ المقيَّدة بالطهارة ـ فيجب عليه حينئذ الغُسلُ والزيارة ، وإذا ترك أحدَهما وجبت الكفارة .
الثاني : أن يَنذر أنه إنْ أرادَ أن يزور أن يغتسل ، فحينئذ إذا ترك الزيارة فلا كفّارة عليه ، وأمّا إذا زار بلا غسل فقد وجبت عليه الكفّارةُ لأنه خالف النذرَ ، لكنْ هذا بناءً على صحّة النذر ، ولكنْ هذا النذر باطلٌ لمرجوحيّته لأنه قد يؤدّي إلى امتناع المكلّف عن الزيارة لسبب النذر ، ومثلُه ما لو نَذَرَ نذراً يَصعُبُ عليه تنفيذُه كأنْ يَنْذُرَ أنْ لا يزور إلاّ أن يقرأ القرآنَ كلَّه في نفس الزيارة (٥٧١) . نعم ، لو فرضنا أنّ بعض النذور لا تؤدّي إلى مَنْع الناذرِ من العمل الراجح فالنذرُ صحيح لا محالة ، كما لو نَذَرَ الناذرُ أن لا يزور إلاّ أن يُكَبِّرَ اللهَ تعالى أو أن يُسَبِّح قبل الزيارة أو أثناءها تسبيحةَ الزهراءﷺ .
(٥٧١) لأنه نذر أن لا يزور إلاّ بغُسل ، فالنذر المذكور لصعوبته كثيراً ما قد يؤدّي أحياناً إلى أن لا يزور ، وهو أمر مرجوح ، لأنه يرجع إلى أنّ النذر المذكور قد يسبّبُ أن لا يزور أحياناً ، وذلك لأنه قد يشكّل الغُسلُ له مانعاً من الزيارة الحُرّة ، ولو لصعوبة الغسل عليه أحياناً ، كما لو كان في الشارع ويريد أن يدخل إلى الحرم فمنَعه نذرُه ، أو قد يَترُكُ الزيارةَ لعدم وجود همّةٍ لديه للغسل ، وأنت تعلم أن النذر المرجوح باطل ، للروايات المستفيضة من قبيل : ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار (بن أبي الصهبان قمّي ثقة) عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع) عن علي بن النعمان عن سعيد (بن عبد الرحمن وقيل ابن عبد الله السمّان ثقة له أصل) الأعرج قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أَنْ تَرْكَها أفضل ـ كما لو حلف على أن لا يزور إلاّ بغسل ، لكنه أدرك بعد حين أنه استمرَّ على هذا القيد فسيُحرم من الكثير من الزيارات وافرِضْ أنّ عمَلَه قرّب الحرم ـ وانْ لم يتركها خشيَ أَنْ يأثم ، أيتركها ؟ قال : « أما سمعت قول رسول اللهﷺ : إذا رأيت خيراً من يمينك ـ وهو الزيارة الحرّة المطلقة الغير مقيدة ـ فدَعْها
١٠٥٣
‹