الطهارة
صفحة ١٠١٠ من ٢٠٢٦

أن يكون المسح بالرطوبة الموجودة على الجبيرة ، أي الحاصلة من المسح على جبيرته (٥٢١) .

(٥٢١) وذلك تمسّكاً بصحيحة كُلَيب السالفة الذكر ، على أنّ الرطوبة التي على الجبيرة هي بلّة الوضوء ، وقد علمتَ سابقاً وجوبَ أن يكون المسحُ ببلّة الوضوء . طبعاً ، على أن لا يمكن المسحُ بظاهر الكفّ ، فقد علمت سابقاً ـ في مسألة ٢٨ ـ أنه إن لم يمكن المسحُ بباطن الكفّ فإنّ عليه أن ينتقل إلى ظاهره ، ثم بظاهره ، وإن تعذر بالظاهر أيضاً مسح بباطن ذراعه ، ثم بظاهره ، وقد استدللنا هناك بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ، إذ لا يوجد احتمال آخر في البين ، فإنّ ظاهر الكفّ هو الأقرب من جميع الجهات من غيره ، وهو المنسبق إليه في الذهن ، أمّا الساعد مثلاً فلا يُحتمَلُ أن يكون هو بَعد باطنِ الكفّ مباشرةً ، والظاهر أنّ هذا الأمر ممّا أجمع عليه العلماء .

* * * * *

مسألة ٤ : إنما يُنتقَل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت الجبيرةُ مستوعبةً لتمام موضع المسح ، وإلا فلو كان شيءٌ من محلّ المسح بلا جبيرة فإنه يجب المسح عليه ، وذلك لما عرفتَه سابقاً من الإكتفاء ـ في مسحِ الناصية والقدمين ـ بشيءٍ منهما(٥٢٢) .

(٥٢٢) وذلك لما رواه في التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد وأبيه محمد بن عيسى (شيخ القميين ووجه الأشاعرة) عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة وبكير ابنَي أعين عن أبي جعفرﷺ أنه قال في المسح : « تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيءٍ من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك »(١٤٦٦) صحيحة السند ، وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير أنهما سألا أبا جعفرﷺ عن وضوء رسول الله ﷺ ... ثم قالﷺ : « إنّ الله تعالى يقول﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم ﴾ ... فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء

(١٤٦٦) ئل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٢٩١ .

١٠١٠