السابعة : لا شكّ أنّ علماءنا اعتمدوا في هذه المسألة على ضعيفة علي بن مهزيار ، وإجماعُهم أو الشهرة بينهم لا تكشف عن رأي المعصومينﷺ ، فإجماعُهم ـ لو تمّ ـ ليس بحجّة . ولذلك ذهب بعض علمائنا إلى الإحتياط الوجوبي في المسألة ولم يُفتوا بالحكم بضرسٍ قاطع كالسيد اليزدي والسيد الخوئي . وما ذهبنا إليه من الإحتياط الإستحبابي قال به السيد السيستاني حفظه الله وأستاذنا السيد محمود الهاشمي الشاهرودي قدس .
مسألة ١٣ : لو علمَت المستحاضةُ بأنّ دمها سينقطع بعد قليل إلى آخر الوقت انقطاع برء أو انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة لما اكتُفيَ بالطهارة والصلاة قبل النقاء ، فلو صلّتْ وجب عليها إعادتُهما في ذلك الوقت(١٨٩) ، أي أنها لو بادرَتْ المستحاضة الكثيرة إلى الإغتسال والصلاة ولم تتوضّأ بطلت صلاتها لكونها كانت محدثةً بحدث مستمرّ والمفروض أنها تعلم أنها سوف تنقى بعد ساعة مثلاً فهي إذن غيرُ معذورة ، نعم لو حصل منها قصدُ القربة وانكشف عدمُ انقطاع الإستحاضة وكانت قد عملَت أعمالَ استحاضتِها لصحّت صلاتُها بلا شكّ لأنها وافقت الواقعَ . ثم لو احتملت الإنقطاعَ ضمن وقت الفريضة لجازت المبادرةُ إلى الطهارة والصلاة بلا شكّ ، لكن لو تبيّن أنها كانت طاهرةً وقد اغتسلت ـ لكون استحاضتها كبرى ـ ولم تتوضّأ فإنّ عليها أن تتوضّأ وتعيد صلاتَها .
(١٨٩) وذلك لعدم جواز البدل الإضطراري ـ وهو الإستغناء بالأغسال بدل الوضوء في الكثيرة ـ مع عدم العذر ، وقد علمتَ أنّ الإستحاضةَ حدث مستمرّ ـ بدليل تعدّد الأغسال وتعدُّد الوضوءات الخمسة وبدليل تُقَدّم هذه وتؤخّر هذه ، وأنها ـ بمراتبها الثلاثة ـ برزخٌ بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، وإنما يُعفَى عنها في أثناء الصلاة كما هو الحال في سائر الحالات الإضطرارية كما في حالات الضرر من استعمال الماء وكالمسلوس والمبطون وذي الجبيرة ومَن كان جرحُه يَسيلُ دماً . المهم هو أنّ الواجب الرجوعُ إلى عموم اشتراط الطهارة في الصلاة كما تلاحظ في
١٥٨٣
‹